samedi 6 avril 2013

تحديث تشريع الشركات المدنية

تحديث تشريع الشركات المدنية


 

1. - على خلاف مصطلح "الشركات التجارية"، لا يستعمل المشرع التونسي مصطلح "الشركات المدنية" وإن حدث أن تعرض له في بعض التشريعات الخصوصية فإنه يورده مرتبطا بعبارة أخرى تضفي طابعا خصوصيا للشركة حسب موضوعها كأن تكون شركة مدنية فلاحية[1] أو شركة مدنية عقارية[2] أو شركة مدنية مهنية[3].

2. - يرد مصطلح الشركات المدنية لدى الفقهاء عند تقسيمهم لأنواع الشركات. ففي حين تُقسّم مجلة الإلتزامات والعقود الشركات إلى "شركات تجارية وغيرها"[4]، فإن الفقهاء يميزون بين الشركات التجارية والشركات المدنية. وتُعرّف هذه الأخيرة بكونها كل شركة لا يضفي عليها المشرع الصبغة التجارية سواء بموجب غرضها الإجتماعي أو بموجب شكلها[5].

3. - تنطبق مجلة الشركات التجارية[6] على جميع الشركات التجارية[7] التي يكون مقرها الإجتماعي بتونس[8] وتبعا لذلك لا يجوز تكوين شركة تجارية في غير الأشكال التي حددتها هذه المجلة وتكون باطلة الشركة التجارية المحدثة على الشروط والصيغ الواردة بمجلة الإلتزامات والعقود[9]. لكن خضوع الشركات التجارية إلى مجلة الشركات التجارية لا يحول دون تطبيق مجلة الإلتزامات والعقود عند وجود فراغ قانوني بمجلة الشركات التجارية وعدم تناقض أحكامها مع أحكام مجلة الإلتزامات والعقود[10] فتوصف مجلة الإلتزامات والعقود بكونها القانون العام للشركات أيا كانت طبيعتها.

4. - تخضع الشركات المدنية إلى أحكام مجلة الإلتزامات والعقود[11] غير أنه يجوز تكوين شركة محاصة مدنية خاضعة لمجلة الشركات التجارية[12].

5. - بدخول مجلة الإلتزامات والعقود حيز النفاذ في سنة 1906، أصبحت الشركات، خلال مدة الحماية الفرنسية، خاضعة لأحكامها في العلاقات بين التونسيين[13] وذلك عوضا عن أحكام الفقه الإسلامي بمذهبيه الحنفي أو المالكي[14]. أما الشركات القائمة بين أطراف فرنسية أو بين طرف فرنسي وآخر تونسي فإن القانون الفرنسي هو المنطبق. وإذا ما تعلق الأمر بشركة قائمة بين أطراف أجنبية، فإن القانون الفرنسي هو المنطبق أيضا متى كان أحد الأطراف خاضعا للمحاكم الفرنسية[15]. وبعد الإستقلال وتوحيد القضاء، فإن مجلة الإلتزامات والعقود، بوصفها القانون الوضعي للدولة التونسية، تنطبق على كل الشركات المدنية التي يوجد مقرها بتونس بغض النظر عن جنسية الشركاء فيها.

6. - يمكن للباحث أن يحدد المصادر المادية لأحكام مجلة الإلتزامات الخاصة بالشركات وذلك بالرجوع إلى "المشروع الأولي للمجلة المدنية والتجارية"[16] (اختصارا فيما يلي المشروع الأولي) المعد من قبل مقرر لجنة تدوين القوانين التونسية دافيد سنتيانا و"المشروع التمهيدي للمجلة المدنية والتجارية"[17] (اختصارا فيما يلي المشروع التمهيدي) المناقش والمعتمد من طرف اللجنة. أفصح المشروعان عن المصادر المادية التي استلهما منها أحكامهما بطريقتين وذلك بأسفل الفصول بإحالات إلى القوانين الأوروبية المقارنة[18] وفي الهامش بإحالات إلى مصنفات فقهاء التشريع الإسلامي بمذهبيه الحنفي والمالكي بالأساس[19].

7. - خصص "المشروع الأولي'' أحكاما عامة لشركة العقد وأحكاما مشتركة بين شركة الملك وشركة العقد وأحكاما خاصة ببعض أنواع الشركات[20]. كانت الإحالات إلى المصادر المادية الواردة بأسفل فصول "المشروع الأولي" مقتضبة واقتصرت، في العموم، على إحالة إلى بعض النصوص التشريعية المأخوذة من المجلة المدنية الفرنسية أو المجلتين المدنية والتجارية الإيطالية وحدث أن وردت بعض الفصول بدون أي إحالة فبقي مصدرها المادي غير معرف.

8. - لم يكن "المشروع الأولي" المحرر سنة 1897 سوى مسودة هيأت لـ"مشروع تمهيدي" تمت مناقشته والمصادقة عليه من طرف لجنة تدوين القوانين التونسية سنة 1899. حافظت أحكام الشركات في "المشروع التمهيدي" من ناحية الشكل على التقسيم العام لـ"لمشروع الأولي" إلا أن ضبطه الداخلي كان في بعض النواحي أدق[21]. كما تم تعزيز الإحالات إلى المصادر المادية على نحو أعمق وأشمل، سواء تعلق الأمر بأسفل الفصول أو بهامشها، فتنوعت بالمقارنة مع ما كانت عليه في "المشروع الأولي"، إذ امتدت إلى قوانين أجنبية أخرى غير القانونين الفرنسي والإيطالي وكذلك إلى بعض مصنفات شراح القانون والأحكام القضائية. وشملت الإحالات أغلب النصوص المقترحة فصحت ملاحظة شراح القانون الذين قالوا بأن مجلة الإلتزامات والعقود كانت متنوعة المصادر[22].

أهم ما نلاحظه في "المشروع التمهيدي" من ناحية الأصل، بالمقارنة مع "المشروع الأولي"، هو اختفاء الأحكام المخصصة للشركات الشاملة[23] وشركة المفاوضة وشركة المقارضة. وقد يعزى غياب الأولى إلى اقتناع بعدم الجدوى منها بفعل تطور المعاملات أما غياب النوع الثاني من الشركات فقد يكون بفعل الإتجاه نحو حصر المجلة في الميدان المدني دون الميدان التجاري[24].

9. - أبقت مجلة الإلتزامات والعقود في صيغتها النهائية على التقسيم الوارد بالمشروع التمهيدي وميزت بين الأحكام العامة لـ"شركة العقد" والأحكام الخاصة بـ"بعض أنواع الشركات"[25]. كما أنها أعادت على نحو أفضل ترتيب بعض الأحكام التي كانت موزعة في المشروع التمهيدي في فقرات فرعية غير متناسبة مع مضمونها. ولم يتغير مضمون النص النهائي للمجلة إلا في النزر اليسير من الفصول بالحذف أو بالزيادة[26].

تمتد أحكام شركة العقد من الفصل 1249 إلى الفصل 1350 وقد قسمت إلى قسمين اثنين يتطرق الأول إلى "ما يترتب على الشركة بين الشركاء وغيرهم" ويتطرق الثاني إلى "انحلال الشركة وإخراج الشريك منها" غير أنه يمكننا إلحاق أحكام "استنضاض مال الشركة" بهذا القسم الأخير لارتباطه به وذلك بالرغم من كونها مدرجة بباب مستقل[27].

10. - مضت اليوم أكثر من مائة سنة عن إصدار مجلة الإلتزامات والعقود ولم تشهد أحكامها العامة المتصلة بالشركات تطورا بعد الإستقلال سوى ما نتج عن إلغاء الفصول 1317[28] و1328[29] ومن 1351 إلى 1364[30] وهي إلغاءات مرتبطة بدخول نصوص جديدة حيز النفاذ وليس بموجب رغبة من المشرع في تحديث تشريع الشركات المدنية نفسه. كما لم تشهد صياغة النص تغييرا يذكر بمناسبة أعمال لجنة مراجعة صياغة مجلة الإلتزامات والعقود[31].

11. - حان، في تقديرنا، الوقت لمراجعة أحكام مجلة الإلتزامات والعقود المتصلة بالشركات قصد تطوير مضامينها الأساسية التي أصبحت غير متلائمة مع تطور الأفكار القانونية بتأثير من تطور قانون الشركات التجارية.

سبق أن طرح بعض شراح القانون سؤال ما إذا كان مناسبا الإبقاء على التفرقة بين الشركات المدنية والشركات التجارية وقد عبر الأستاذ أحمد عمران، في مقالة حديثة بمناسبة مرور عشر سنوات على المصادقة على مجلة الشركة التجارية[32]، عن أسفه عن مواصلة تكريس هذه التفرقة والحال أن مبناها أصبح غير واضح المعالم وتجاوزه الزمن لأن التمييز الرئيسي القائم حديثا هو بين المهني والمستهلك وليس بين التاجر والمدني ولأن التشاريع المقارنة تتجه نحو إخضاع الشركات المدنية والتجارية إلى نفس القواعد تقريبا.

إذا ما استخلصنا النتيجة القصوى لهذا النقاش وتبنينا وجهة النظر هذه، فإن حديثنا هنا لن يكون حول تنقيح أحكام الشركات المدنية الواردة صلب مجلة الإلتزامات والعقود بل حول وضع مجلة مُوحدة لنظام الشركات بما يؤدي الأمر إلى إلغاء أحكام الشركات الواردة بمجلة الإلتزامات والعقود وإدماجها في مجلة الشركات التجارية مع تغيير تسميتها.

قد لا نذهب مذهبا مثل هذا لاعتبارين اثنين هما البحث عن سرعة ونجاعة التدخل من جهة وضرورة المحافظة على سلامة مجلة الإلتزامات والعقود بالنظر لما تكتسيه من قيمة تاريخية معنوية في نظر رجال القانون من جهة اخرى.

12. – نظرا لضيق المجال، نقتصر في نقاشنا الموالي على الوقوف على أهم التعديلات التي يستحسن إدخالها على مجلة الإلتزامات والعقود لتحديث أحكام الشركات فيها معتمدين نفس التقسيم الذي جاءت به فنبحث أولا بأول في "الأحكام العامة" الخاصة بتكوين الشركات المدنية وفي "ما يترتب على الشركة بين الشركاء" وفي "إدارة الشركة" وفي "تقسيم الأرباح والخسائر" وفي "ما يترتب على الشركة بالنسبة للغير" وفي "أسباب حل الشركة" وفي آثار الحل عند المرور إلى مرحلة  "استنضاض مال الشركة".

 

القسم الأول : تكوين الشركة المدنية

(توحيد نظام تكوين الشركات المدنية والتجارية)

13. - نتعرض في هذا القسم إلى تحديث المسائل المتعلقة بهدف وموضوع الشركة (الفقرة الأولى) والشروط الشكلية للتكوين، كإقامة كتب الشركة وإشهاره (الفقرة الثانية). كما يقتضي الأمر تجاوز الغموض الذي يحوم حول الشخصية الإعتبارية للشركة للإقرار بها صراحة استئناسا بما كرسه بَعدُ فقه القضاء (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : هدف وموضوع الشركة

14. - يسير مبحثنا في تحديث الشركات المدنية في اتجاهين : إدخال ما هو جديد وإخراج ما هو قديم.

فأما إدخال الجديد فمتصل بتعريف الشركة والهدف من تأسيسها. فقد جاء في الفصل 1249 م.إ.ع أن "الشركاء يخلطون مساهماتهم لغرض الإشتراك فيما يتحصل من ربح متأتى من نشاط الشركة". يبدو أن محرري مجلة الإلتزامات والعقود أخذوا بتأويل ضيق لمفهوم الربح إلا أن الفكر القانوني الحديث يقبل اليوم أن يكون الهدف من الشركة الإنتفاع باقتصاد في التكلفة أو قسمة الخسارة (أ). أما إخراج ما هو قديم، فيبقى محل نقاش لأنه يطرح سؤالا حول ما إذا كان من الواجب (أو من المستحسن) أن نلغي الحكم الذي يحدد شرعية موضوع الشركة بين المسلمين على أساس مطابقته لأحكام الشرع الإسلامي (ب).

 

 

أ‌-       الإنتفاع بإقتصاد غرض من أغراض الشركة

15. - عرفت مجلة الإلتزامات والعقود شركة العقد بكونها "تعاقد بين اثنين أو أكثر على خلط أموالهم وأعمالهم أو أحدهما فقط بقصد الإشتراك فيما يتحصل من ربحها"[33].

لا نجد صلب المجلة تعريفا لمفهوم الربح واقتصر المشروع التمهيدي على الإحالة إلى النصوص التشريعية الفرنسية[34] والإيطالية[35] التي تكرس نفس الصياغة عند التعريف بعقد الشركة وبهدفها دون أي إشارة إلى النقاشات الفقهية والأحكام القضائية التي طرحت سؤال ما إذا يكيف بشركة اتفاق مجموعة أشخاص لغرض الانتفاع بتقليص في تكلفة خدمة أو بضاعة أو للتقليل من قيمة خسارة.

16. - ناقش الفقهاء الفرنسيون المعاصرون لتاريخ صدور مجلة الإلتزامات والعقود المسألة وكان أغلبهم، سواء تعلق الأمر بشركة مدنية[36] أو بشركة تجارية[37]، يقول بأن المقصود من الربح هو ما يزيد في مال الشركاء. فالربح يكتسي طابعا إيجابيا يثري الذمة المالية ومتى لم يتوفر هذا العنصر فلا وجود لشركة. ويضرب الفقهاء مثالا عن ذلك تعاونيات التأمين أو التعاون التبادلي أو اتفاقات وسطاء عملاء النقل على نقل البضائع المعهودة لهم بنفس وسيلة النقل للتخفيف عنهم تكلفة النقل أو اتفاق حاملي الرقاع على التنظم داخل مجموعات لغاية الدفاع عن مصالحهم المشتركة في العلاقة مع الشركة المقترضة أو اتفاقات المالكين العقاريين للتجمع بغاية حماية أراضيهم من الفياضانات.

17. - كان هذا الفهم لمصطلح الربح مؤسسا على لفظ النص وأعطى الشركة معنى تقنيا يخرجها عن معناها العمومي. وقد تعزز المعنى بارتباط لفظ الربح باللفظ الفرنسي "الإقتسام". فالشركاء يقتسمون الربح أي أنهم يقتسمون ما توفر من مال بعد طرح جميع الخسائر.

كان لتطور الشركات التجارية أثره في تغليب المعنى الإيجابي للربح. فالشركات التجارية والصناعية زادت في ثراء الشركاء بصورة إيجابية فغدت ذات قيمة أخلاقية أفضل من القرض لكونها توفر موارد غير ربوية. وقد تأكد هذا المعنى وتعزز بظهور القانون الفرنسي المنظم للجمعيات[38] الذي عرفها بكونها ترمي إلى غاية أخرى غير اقتسام الأرباح بين الأعضاء. فالربح يبدو والحالة تلك عنصرا مشتركا للتعريف بالشركة وبالجمعية وليس من المعقول أن يكون له معنيين مختلفين بحسب أن يتعلق الأمر بشركة أو بجمعية.

18. - استقر فقه القضاء الفرنسي على هذا التعريف الضيق لمفهوم الربح بمناسبة قرار الدوائر المجتمعة لمحكمة التعقيب بتاريخ 11 مارس 1914 المعروف باسم "الصندوق الفلاحي لبلدية مانيقو"[39]. وقد نشب النزاع في هذه القضية بين الصندوق وإدارة الجباية التي استخلصت معلوم تسجيل الكتب المحدث للصندوق على أساس نسبة مائوية من رأس المال. طلب الصندوق استرجاع ما اعتبره دفعا زائدا عن المبلغ المستوجب إلا أن الإدارة ردت بمقولة أن الكتب الخاضع للتسجيل أحدث شركة وعلى هذا النحو يخضع للمعلوم النسبي. نفى الصندوق وجود شركة بين الأعضاء اعتبارا أنهم لا يملكون حصصا ولا يدفعون مساهمات ولا يقبضون مرابيح بل الغرض من اجتماعهم الحصول على أفضل الشروط للتسهيلات والقروض التي تسند لهم من طرف الصندوق لغرض نشاطهم المهني.

قضت محكمة البداية[40] بعدم سماع الدعوى بعد أن استعرضت بصورة منهجية أركان الشركة ركنا ركنا. ولئن أقرت المحكمة من ناحية مبدئية اختلاف الشركة عن الجمعية، لكون أن هذه الأخيرة لا تهدف إلى توزيع أرباح على أعضائها، فإنها خلصت، في صورة الحال، إلى استنتاج توفر ركن الربح بمقولة أن الشريك يقترض بفائض بنسبة ثلاثة في المائة عوضا عن أربعة في المائة يدفعها للبنك وليس مهمّا أن يكون الربح المحقق قابلا للدفع حينا عوضا عن دفعه في آخر السنة.

نقضت محكمة التعقيب الفرنسية الحكم الإبتدائي بقرار بتاريخ 4 أوت 1909[41].  انطلقت محكمة التعقيب من مضامين العقد الذي ينص على أن "ليس للأعضاء حصصا وأنهم لا يقدمون أي مساهمة ولا يتحصلون على مرابيح وأن رأس المال يتكون، حصريا، من الإحتياطي الناتج عن جميع المرابيح المحققة من طرف الصندوق وعندما يبلغ الإحتياطي ربع رأس المال الضروري لعمليات الصندوق يتم التخفيض في نسبة فائض القروض المسندة بصورة لا تؤدي سوى إلى تحقيق المرابيح الضرورية لمواجهة المصاريف العامة وأن الصندوق يقترض على حد سواء من الأعضاء أو من الغير وعند الحل يخصص الإحتياطي لترجيع الفوائض التي تحملها الأعضاء بدءا بالأقرب تاريخا وصعودا إلى حين استنفاذ مبلغه".

استنتجت محكمة التعقيب من جميع هذه التنصيصات أن الصندوق لا يهدف إلى توزيع الأرباح على أعضائه حتى ولو كانت تسميته "شركة تعاضدية للقروض ذات رأس مال متغير" وكما نرى، كان تعليل محكمة التعقيب ملتصقا بالوقائع ولم يكن مهتما بصورة مبدئية بتعريف مفهوم الربح.

لم تذعن محكمة الإحالة[42] لقرار محكمة التعقيب وأجابت عن الدعوى بتعليل مبدئي عرفت فيه مفهوم الربح. "فعلى فرض أن المرابيح هي القابلة للتوزيع نقدا، فإن المحكمة ملزمة بالإقرار بأن وجود الشركة كشركة لا يتوقف على شرط أن يكون هدفها الحصري توزيع المرابيح. فإذا كان من الثابت أن أي تجمع يرمي أساسا إلى تحقيق هذا الغرض فإنه يمكنه أن يبحث في الآن نفسه وبصفة موازية عن هدف آخر، لكن هذا لا يحول دون اعتبار أن خاصيته لا تتحدد من الهدف الأساسي، ومن ثمة فإنه ليس ثمة في النص أو في روحه ما يؤدي إلى انعدام هذه الخاصية إذا كانت قسمة المرابيح تأتي في المقام الثاني أو الثالث عوضا أن تكون الهدف الرئيسي. وتعبا لذلك وبالنظر إلى الإستحالة التي يمكن أن نجد فيها أنفسنا، فعلا أو قانونا، لضبط حدود لا يمكن سوى أن تكون اعتباطية، يجب الإقرار بأن الربح حتى ولو قلّ، حتى ولو انحصر في مجرد أمل، يبقى كاف ليصبغ على التجمع صفة الشركة، إذا كانت هذه الفرضية غير مستحيلة التحقيق من جهة ويمكن قسمته من جهة أخرى". انطلاقا من هذه الإعتبارات العامة، مرت محكمة الإحالة إلى فحص الكتب الذي أنشأ الصندوق وخلصت إلى وجود الشركة بالنظر إلى طريقة توزيع الإحتياطي التي تم التنصيص عليها.

مثلما كان متوقعا، نظرت المحكمة التعقيب ثانية في نفس الطعن عن طريق دوائرها المجتمعة فأصدرت قرارا بتاريخ 11 مارس 1914 أعطت فيه لأول مرة تعريفا نظريا لمفهوم الربح. فقد جاء في القرار "أن الشركة تختلف عن الجمعية من ناحية أنها تقتضي توزيع الأرباح بين الشركاء كشرط أساسي لوجودها كشركة في حين أن الجمعية تقصي ذلك بالضرورة وأن الربح، لا فقط من زاوية الفصل 1832 من المجلة المدنية بل أيضا من زاوية الفصل الأول من القانون المؤرخ في 1 جويلية 1901، يجب أن يُفهم بكونه كل ربح نقدي أو مادي يزيد في مال الشركاء. ومن ثمة، لا تعتبر شركة بل جمعية الشركة التعاضدية للقرض ذات الرأس المال المتغير التي ينص عقدها التأسيسي تخويل الشركاء امتياز وحيد بإمكانية اقتراض أموال بنسبة فائدة الأكثر انخفاضا وأن توزيع الإحتياطي المحتمل الذي يمكن أن يوجد في تاريخ التصفية ليست له خاصية توزيع الربح على معنى الفصل 1832 من المجلة المدنية إذ هو في الحقيقة ترجيع، حسب طريقة معينة مضبوطة بالعقد التأسيسي، لجزء من المبالغ التي قد تكون قبضت حصرا لغاية سير الجمعية والتي تبين أنها زائدة عن الحاجة"[43].

19. - ليس ثمة شك في أن محرري مجلة الإلتزامات والعقود مالوا إلى نفس هذا الفهم الضيق لمفهوم الربح في الشركة خاصة وأنه كان لهم اطلاع واسع على بعض القوانين المقارنة التي كرست تعريفا آخر، أوسع وأشمل للشركة، ورد مثلا في المجلة المدنية السويسرية[44] أو الألمانية[45] اللاتي نصتا على أن غرض الشركة تحقيق "هدف مشترك".

20. - في الحقيقة ورغما عن التأويل الضيق لمفهوم الربح في الشركة المدنية، فإن تشاريع خاصة، خارج مجلة الإلتزامات والعقود، سابقة لها أو لاحقة، مكنت من وضع إطار قانوني لبعض التجمعات التي يهدف أعضاءها إلى تحقيق اقتصاد في التكلفة أو تقليص في حجم الخسارة. فصدر مثلا الأمر العلي المؤرخ في 25 ماي 1905 المحدث "لشركات أو صناديق القرض التعاوني الفلاحي". فهي تنشأ بدون ترخيص مسبق من الحكومة وتتمتع بالشخصية الإعتبارية وتتخذ طابعا تجاريا. ومن أهم ما ورد في هذا الأمر العلي هو أن الصندوق "يقتطع لفائدته أموالا من العمليات التي يجريها مع أعضائه يخصصها لمواجهة مصاريفه العامة والفوائد المستحقة منه ولتمويل رأس المال. وبعد طرح كل ذلك يخصص الباقي في حدود الثلاثة أرباع لتكوين احتياطي إلى أن يبلغ نصف رأس المال ويقسم الباقي بين أعضاء الصندوق بنسبة المبالغ التي يقبضها منهم عن العمليات التي يجرونها معه وفي كل الأحوال لا يتخذ التوزيع شكل مرابيح"[46].

من ذلك أيضا الأمر العلي المؤرخ في 4 جويلية 1907 الذي جاء لتنظيم الشركات التعاضدية الفلاحية التي تُحدث بدورها بدون ترخيص مسبق من الحكومة وتتمتع بالشخصية الإعتبارية وتتخذ طابعا تجاريا. وتتماثل أحكام التعاضديات الفلاحية إلى حد كبير مع أحكام الأمر العلي المؤرخ في 25 ماي 1905 المنظم لشركات أو صناديق القرض التعاوني الفلاحي.

من ذلك أيضا الأمر العلي المؤرخ 31 ماي 1919 المتعلق بتنظيم القرض لتعاضديات الإستهلاك والتي أدخلت بطريقة غير مباشرة حيز التطبيق في تونس القوانين الفرنسية المؤرخة في 24 جويلية 1867 و1 أوت 1893 و7 ماي 1917 المتعلقة بتنظيم وسير الشركات التعاضدية للإستهلاك. وعلى أساس هذا النص أُحدثت التعاضدية التونسية للقرض التي ينص عقدها التأسيسي على أن المرابيح تتكون من محاصيل الإستغلال السنوي التي تطرح منها المصاريف العامة والأعباء الإجتماعية والإهلاكات، خاصة إهلاكات التسبقات التي تمنحها الدولة تطبيقا للأمر المؤرخ في 10 ديسمبر 1919، والمدخرات لمواجهة مخاطر تجارية، مثل الديون المشكوك في تحصيلها. وتخصص ثلاثة أرباع هذه المرابيح لتكوين احتياطي قانوني والباقي (الربع) يخصص في حدود النصف لتكوين احتياطي خصوصي يمنح الدولة ضمانا إضافيا لاستخلاص تسبقاتها وهو احتياطي مختلف عن الإحتياطي القانوني. وفي صورة خلاص التسبقات، فإن الإحتياطي الخصوصي يرصد لرأس المال الجماعي للإستغلال، أما نصف الربع الباقي فهو يعود للمديرين أعضاء مجلس الإدارة بحسب نسبة مدة نيابتهم ولا يتحصل المساهمون على أي مرابيح عن الأسهم التي يملكونها بل لهم الحق في اقتسام فاضل التصفية عند نهاية الشركة التي حددت مدتها ب25 سنة. وعلى هذا، فإن الإمتياز الذي يحصل عليه المساهمون خلال مدة الشركة يتمثل فقط في الحق في الإقتراض أو في الخصم بنسب تفاضلية وبمبلغ متناسب مع مبلغ الإكتتاب[47] .

ظهرت أيضا قبل مجلة الإلتزامات والعقود أحكام خاصة بشركات المساكن الرخيصة أو ذات الكراء المعتدل المكرسة بالأمر العلي المؤرخ في 1 مارس 1897[48] التي يتمثل غرضها في تسهيل شراء أو بناء مساكن عن طريق عقود كراء أو بيع بالتقسيط. ومن أهم تنصيصات النص، التي تهمنا في موضوعنا هذا، هو اشتراطها حدا أقصى لتوزيع المرابيح لا يتعدى نسبة أربعة في المائة. وعند نهاية الشركة أو حلها قبل الأوان، يجب على الجلسة العامة، المدعوة للنظر في ختم التصفية، أن تسند ما تبقى من فاضل التصفية، بعد خلاص الدائنين وترجيع رأس المال، إلى شركات أخرى مكونة لنفس الغرض. أُلغي أمر 1897 وعُوّض بالأمر العلي المؤرخ 15 ديسمبر 1919 الذي ولئن حافظ على النسبة القصوى للمرابيح التي يمكن توزيعها فإنه غير نوعا ما في آثار حل الشركة أو نهايتها. فقرر أن تسند الجلسة العامة الجزء من فاضل التصفية الذي يتجاوز نصف رأس المال بعد خلاص الدائنين وترجيع المساهمات لشركة مماثلة. وصدر تطبيقا للأمر المذكور قرار عن المدير العام للفلاحة والتجارة والتعمير المؤرخ في 2 ماي 1921 اقتضى على وجه الخصوص أن تتكون شركات المساكن الرخيصة في شكل شركات تعاضدية ذات رأس مال متغير خفية الإسم يتم تأسيسها بكل حرية طبق قانون الشركات الخفية الإسم الفرنسية. وتطرق القرار المذكور إلى مساهمة الأعضاء ولوضعياتهم القانونية في العلاقة مع الشركة مُبينا أن الشركة تبقى المالكة الوحيدة للعقار خلال مدة التسديد ويكون الأمر كذلك سواء اشترت الشركة العقار بنفسها أو كان ملكا لأحد الأعضاء الذي يجب عليه في هذه الصورة أن يساهم به في رأس المال قبل بداية الأشغال. ولا يشغل الشريك العقار إلا بصفته كمتسوغ إلى حين سداد ثمن التكلفة ولهذا الغرض يُبرم عقد كراء يتضمن وعدا في إسناد ملكية المحل عند الحلول. ويتحمل "الشريك-المتسوغ" كامل الإلتزامات القانونية المنجرة عن التسويغ ويمكن عند الإقتضاء إخراجه من المحل في صورة عدم الخلاص. وما يمكن أن نستخلصه من هذه النص هو أن شركات المساكن الرخيصة ترمي في الآن نفسه إلى توزيع ربح ضئيل بين الشركاء وإلى تمكين هؤلاء من الإرتقاء إلى ملكية منازل للسكنى بأقل التكاليف.

تواصل العمل بالأمر العلي لسنة 1919 بعد الإستقلال وتدعم بعديد النصوص نذكر منها الأمر المؤرخ في 19 فيفري 1957[49] الذي ينطبق على جميع الشركات التي غايتها "بناء العمارات أو اقتناؤها لتقسيمها إلى أجزاء وطوابق أو شقات وتوزيعها على مشتركيها على وجه الملكية او على وجه التصرف او التي غايتها إدارة تلك العقارات المقسمة على هذه الصيغة وحفظها". فتعتبر هذه الشركات "مؤسسة قانونا في جميع الصيغ المعترف بها عملا بالتشريع الجاري به العمل وذلك حتى ولو أن غايتها لا يقصد منها توزيع الأرباح".

21. - في الحقيقة، فإن هذه التجمعات وغيرها، التي تواصل تنظيمها بعد الإستقلال[50]، والتي تهدف إلى الإنتفاع باقتصاد في التكلفة حدث أن اتخذت في بعض الأحيان شكل جمعيات من ذلك الجمعيات النقابية للملاكة التي تهدف إلى وقاية الأراضي وإصلاحها[51] أو جمعيات مالكي الزياتين[52].

22. - لم تعط المجلة التجارية الصادرة سنة 1959 تعريفا لمفهوم الشركة إلا انها عرفت بمفهوم الأرباح[53] بالإحالة إلى معناها المحاسبي بدون أن يكون ثمة اختلاف مع المعنى المكرس في مجلة الإلتزامات والعقود[54]. وقد تواصل العمل بهذا المعنى إلى أن تدخل المشرع صلب مجلة الشركات التجارية المصادق عليها بالقانون المؤرخ في 3 نوفمبر 2000 ليعطي تعريفا جديدا للشركة التي يمكن، على حد سواء، أن تهدف "لاقتسام الربح المنجر عن النشاط المشترك أو للإستفادة من الاقتصاد"[55]. وقد ذهب المشرع إلى أبعد من ذلك بأن كرس شكلا جديدا من التجمعات يسمى "تجمع مصالح اقتصادية" لا يهدف إلى تحقيق الربح بل إلى "تسهيل النشاط الإقتصادي لأعضائه أو لتحسين نتائج ذلك النشاط وتنميتها"[56].

23. - يستدعي الأمر اليوم تحوير الفصل 1249 م.إ.ع على نفس صيغة مجلة الشركات التجارية الشيء الذي يمكن مثلا من تكوين شركات مدنية عقارية غايتها شراء الأراضي وقسمتها إلى قطع لإسنادها للشركاء أو تكوين شركات تصرف في أملاك أو أيضا ما يسمى بـ"شركات الوسائل"[57] وهي شركات تسدي خدماتها للشركاء مثل الإنتفاع بمكاتب أو بخدمات عملة أو استعمال تجهيزات، قصد ممارسة نشاط مهني فردي. فمثل هذه الشركات تساعد الشركاء على ممارسة النشاط المهني بدون ان يكونوا مدعوين لاقتسام الربح أو الحرفاء بينهم بل يقتصر الشركاء على المساهمة في المصاريف المشتركة لسير الشركة.

 

ب‌-   مطابقة غرض الشركة للشرع

24. - تطرقت مجلة الإلتزامات والعقود إلى موضوع الشركة فاقتضت في الفصل 1254 "بطلانها (الشركة) بين المسلمين إن كان متعلقها ممنوعا شرعا". وقرر نفس الفصل "بطلانها بين سائر الناس إذا كان موضوعها مما لا تسوغ فيه التجارة". مثلما نرى، فإن المشرع وضع قاعدتين الأولى خصوصية تهم الشركة بين المسلمين والثانية عامة بين سائر الناس أيا كانت ديانتهم.

 25. - في تعلقيه على الجزء الأول من الفصل 1254، كتب الأستاذ توفيق بن نصر[58] "غالبا ما نرى شركات تجارية تتكون بين مسلمين هدفها الإتجار في مواد محرمة شرعا ومثل ذلك الإتفاق على استغلال حانات أو نزل غالبها ما تبيع المشروبات الكحولية". وقياسا على هذه الملاحظة وفي سياق حديثنا عن الشركات ذات الطابع المدني، قد يؤدي تطبيق هذا النص إلى بطلان الشركة المدنية ذات الغرض الفلاحي والتي ترمي إلى تحويل المنتوجات الفلاحية، مثل العنب والشعير، إلى مشروبات كحولية لبيعها.

26. - من ناحية الصياغة الشكلية للفصل 1254، لربما كان يستحسن عكس ترتيب النص إذ وجب التذكير بالقاعدة العامة، التي ليست إلا امتدادا للقاعدة العمومية المكرسة بالفصل 62 من نفس المجلة[59]، ثم المرور إلى القاعدة الخصوصية المتعلقة بالشركة بين المسلمين[60].

27. - قد يؤدي تطبيق الفصل 1254 على حالته تلك إلى نشوب صعوبات تطبيقية عندما يتعلق بشركة بين المسلم وغير المسلم[61]، إلا أن السؤال الذي يهمنا، عند انشغالنا بمسألة تحديث قانون الشركات المدنية، هو ما إذا يكون مناسبا حذف الإشارة إلى قواعد "الشرع" صلب 1254 والإقتصار على ما ورد بالجزء الثاني من الفصل، استئناسا بما ورد بالفصل 62 م.إ.ع، حيث لا تتحدد صحة موضوع المعاملات بين المسلمين عموما بصحتها من ناحية شرعية.

إن الموقف الذي يمكن أن نتخذه بخصوص هذا الموضوع لا يكون بمعزل عن نظرتنا للعلاقة بين القانون الوضعي والتشريع الإسلامي على وجه عام. فإذا كان النقاش حول هذه العلاقة يأخذ طابعا حساسا في ميدان الحالة الشخصية فإنه على هذا النحو يمتد إلى قانون المعاملات.

28. - لم يضع المشرع التونسي نصا عاما يجعل من التشريع الإسلامي مصدرا من مصادر القانون[62] إلا أن مجلة الإلتزامات والعقود لم تَخلُ من تكريس بعض القواعد تأخذ في الحسبان إما صفة المتعاقدين كمسلمين، من ذلك ما ورد بالفصول 210 و584 و720 و834 و1023 و1255 و1463، وإما إحالة صريحة إلى الشرع كمصدر شكلي في مسألة معينة بين مسلمين من ذلك الفصول 369 و575 و733[63] و1253 و1428[64].

29. - إن البحث في تحديث قانون الشركات المدنية من زاوية الإبقاء أو حذف الإحالة إلى "الشرع" قد يكون معقدا لما يؤديه من تبعات سياسية تدعو إلى معالجة أشمل لجميع فصول مجلة الإلتزامات والعقود التي تنطوي إما إلى إشارة للمتعاقد المسلم أو للشرع كمصدر احتياطي لمسألة قانونية [65].

الفقرة الثانية : شروط التكوين الشكلية : الكتب والإشهار

30. - يتسم تكوين الشركة المدنية في مجلة الإلتزامات والعقود بطابعه الرضائي. فالشركة تنعقد "بتراضي المتعاقدين على عقدها وعلى شروطها" (الفصل 1254). ولا يكون للشكل ضرورة "إلا بمقتضى نص قانوني خاص أو إذا كان متعلق الشركة عقارا أو شيئا آخر مما يجوز رهنه كالعقار وكانت الشركة لأكثر من ثلاث سنين. ففي هذه الحالة الأخيرة لزم أن يكون عقد الشركة كتابة مسجلة على الصورة التي قررها القانون"[66] (الفصل 1254).

31. - يكرس الفصل 1254[67] الطابع الرضائي للشركة المدنية كقاعدة مبدئية عامة[68] دون المساس بقواعد الإثبات التي تخضع في العلاقة بين الشركاء[69] لحلول للقانون العام الذي يشترط مبدئيا إقامة الكتب[70] إذا كانت جميع مساهمات الشركاء تساوي ألف دينار وأكثر[71] أو إذا كانت غير معينة مثل صورة المساهمات بالعمل.

لم يستثن المشرع من مبدا الرضائية سوى صورة المساهمة في الشركة بعقار، سواء كان بالتمليك بالإنتفاع، لمدة أكثر من ثلاث سنوات حيث تجب إقامة كتب مسجل[72].

32. - ينحو القانون الفرنسي المعاصر الذي كان يعتمد على الرضائية[73] إلى إضفاء طابع شكلي على تكوين الشركة المدنية وذلك باشتراط الكتب سواء تعلق بالعقد التأسيسي في حد ذاته أو تغييراته أو إحالة الحصص خاصة لارتباط ذلك بإجراءات الإشهار القانوني التي تدعمت في تونس بالقانون عدد 44 لسنة 1995 المؤرخ في 2 ماي 1995 المتعلق بالسجل التجاري[74]. فلقد ألزم الفصل 2 من هذا القانون ترسيم "كل شركة تتمتع بالشخصية المعنوية بالسجل التجاري". ومثلما نرى، فإن إجراء التسجيل بالسجل التجاري ينطبق على جميع الشركات بغض النظر عن طبيعتها المدنية والتجارية بل يكفي إحرازها على الشخصية الإعتبارية. فإذا كنا ندعو، مثلما سيأتي بيانه، إلى الإقرار بتمتع الشركة المدنية بالشخصية الإعتبارية، فإنه لا مناص من إحداث منظومة شكلية كتابية تكون سندا للترسيم بالسجل التجاري[75].

الفقرة الثالثة : الشخصية المعنوية للشركة المدنية

33. - لم يكن مصطلح "ذات معنوية" غريبا عن مجلة الإلتزامات والعقود الذي استعملته في العديد من المواطن[76] لكن رغما عن ذلك فإنها التزمت الصمت بخصوص تشخيص الشركات التي لم يرد نص صريح يكرسه الأمر الذي يدفعنا إلى التساءل عن معنى هذا السكوت. فهل نستخلص منه إنكارا من المشرع للشخصية القانونية الشركات المدنية أم يمكن تجاوز غياب النص الصريح، بطريق تأويل بعض فصول المجلة المنظمة لهذه الشركات والتي لا يمكن أن نجد تفسيرا لها خارجا عن مفهوم الشخصية القانونية ؟

34. - لقد أشرنا في مقدمة هذا المقال إلى أن المشروع الأولي لمجلة الإلتزامات والعقود خصص حيزا لشركة المفاوضة ولشركة المقارضة البسيطة مع الإقرار بشخصيتهما القانونية بصريح العبارة على خلاف ما كان الأمر في شركة القانون العام. يعطي هذا الموقف انطباعا حاسما بأن الشركة المدنية لم تكن في ذهن محرري المشروع تتمتع بالشخصية المعنوية.

35. - في الحقيقة، فإن صمت المشروعين الأولي والتمهيدي وصمت النص النهائي لمجلة الإلتزامات والعقود كان متوافقا مع اتجاهات أغلب القوانين المقارنة المعاصرة لصدور المجلة والتي ألهمت لجنة الصياغة. فالمجلات المدنية الفرنسية والنمساوية والألمانية والإيطالية والسويسرية[77] لم تعترف بصريح العبارة بالشخصية القانونية للشركات المدنية على خلاف ما كان عليه وضع المجلات التجارية بخصوص شخصية الشركات التجارية[78].

36. - يعطي العنصران السابقان قناعة أولية بأن نية المشرع لم تتجه إلى إسناد الشخصية المعنوية للشركات المدنية وقد كان بالإمكان أن يكون الأمر خلاف ذلك إذا ما انتبهنا إلى أن المسألة كانت خلافية في القانون الفرنسي وقد حسمتها محكمة التعقيب الفرنسية في وقت غير بعيد عن تاريخ صدور مجلة الإلتزامات والعقود بقرارين مبدئيين صدرا تباعا في 23 فيفري 1891[79] و2 مارس 1892[80] يقران بالشخصية الإعتبارية للشركات المدنية. الأكيد أن محرري مجلة الإلتزامات والعقود تجاهلوا هذا الموقف الجديد لفقه القضاء الفرنسي واقتصروا على الإستئناس بالأحكام التشريعية المقارنة، قديمها وجديدها، على حالتها بالرغم مما ينطوي عليه ظاهرها من بعض الغموض وبالرغم من الخلافات الفقهية في تأويلها.

37. - عللت محكمة التعقيب الفرنسية موقفها الجديد في القرارين السابقين بالإحالة إلى الفصول 1850 و1852 و1867 و1845 و1846 و1847 و1855 و1859 من المجلة المدنية الفرنسية التي "باستعمالها لعبارة "الشركة" تكون قد شخصت الشركة بصريح العبارة فتكون العلاقات غير قائمة من شريك إلى شريك بل من شركاء إلى الشركة".

38. - قد يذهب البعض إلى اعتماد نفس الحجة عند تأويل مجلة الإلتزامات والعقود خاصة وأن العديد من الفصول، مثلا 1264 و1265 و1267 و1269 و1270 و1274 و1275، تستعمل بدورها مصطلح ''الشركة''.

في تقديرنا، لا يكون ذلك كافيا إلى استنتاج نتيجة إيجابية لفائدة المسألة التي نحن بصددها إذ أن أغلب الفصول المذكورة استعملت عبارة الشركة في فرع مخصص "لما يترتب على الشركة بين الشركاء" أي أن العلاقات القانونية التي تنجر عن عقد الشركة هي بين الشركاء وليست بين الشركاء والشركة وزيادة على ذلك نرى كثيرا من الفصول تستعمل مصطلح الشركاء بدلا عن الشركة أو تستعمل على حد سواء في نفس الفصل مصطلح الشركة والشركاء مثل ذلك ما ورد بالفصل 1262 الذي اقتضى أن "كل شريك مطلوب لبقية الشركاء بأداء ما تعهد به للشركة.." أو ما جاء بالفصل 1265 الذي اقتضى أنه "إذا ساهم شريك بشيء معين بذاته وملكه للشركة فعليه لبقية الشركاء ما على البائع من ضمان..." أو أيضا الفصل 1266 الذي يقتضي أنه "على الشريك الذي التزم بالعمل أن يتعاطى ما تعهد به من أعمال وهو مطلوب لشركائه بكل ما حصل له من الأرباح من نوع الصناعة المقصودة من الشركة" أو الفصل 1276 الذي جاء فيه أنه "إذا عمل الشريك بأموال الشركة لنفسه أو لغيره بلا إذن مكتوب من شركائه فعليه رده...ويبقى الحق لشركائه في مطالبته بما فوق ذلك من الخسائر". فلفظ الشركة يبدو، في سياق استعمال عبارة الشركاء، تعبيرا عن المصلحة المشتركة بين الشركاء الذين يبدون أنهم أصحاب الحق وليس تعبيرا عن وجود الشركة كشخص اعتباري له ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء[81].

39. - قد نميل إلى نفي الشخصية القانونية عن الشركة المدنية بالنظر إلى ما جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل 1259 التي تقتضي أن "رأس مال الشركة ملك مشترك بين الشركاء بحيث يكون لكل منهم مناب شائع من رأس المال بقدر ما ساهم به". بدا هذا الفصل أقرب لما كرسته المجلة المدنية الألمانية التي لا تقر بالشخصية الإعتبارية وتكرس فكرة "ذمة التخصيص"[82]. فإذا ما صح القول بأن الشركة المدنية تتمتع بالشخصية الإعتبارية، فإن مساهمات الشركاء بالشركة تصبح ملكا خاصا بها ويدخل في ذمتها بحيث لا تكون للشركاء سوى حقوق شخصية على الشركة بما لا يجوز القول بأنهم شركاء على الشياع بينهم[83].

40. - زيادة على ما توحي به النصوص السالفة وغيرها[84] وجب الوقوف عند الفصل 1261 م.إ.ع. الذي يحدد بداية الشركة. فهي "تبدأ من وقت العقد إذا لم يعين المتعاقدان تاريخا لابتدائها ويجوز أن يكون ابتداؤها من تاريخ متقدم على العقد". فالإمكانية التي تخول للشركاء تحديد بداية تاريخ الشركة قبل بداية العقد، أي أن تكون الشركة بتاريخ رجعي، يحمل دليلا قويا على صبغتها التعاقدية لا "المؤسساتية" لأن نشأة الشخصية القانونية لا يمكن أن تكون في العلاقة مع الغير بأثر رجعي بإرادة الأطراف ورغبتهم.

41. - إذا ما تركنا جانبا علاقة الشركاء فيما بينهم ونظرنا إلى العلاقة مع الغير، فإن العديد من فصول مجلة الإلتزامات والعقود تبقى غامضة.

42. - قد يساند البعض فكرة تمتع الشركة المدنية بالشخصية الإعتبارية انطلاقا مما جاء بالفصل 1284 عندما نص بأن "الشريك المفاوض يمكنه تعمير ذمة الشركة ويمكنه النيابة عنها في جميع الدعاوى طالبة كانت أو مطلوبة". فهذا النص يفيد أن الشريك المفاوض يُمثل الشركة فيتعاقد مع الغير باسمها ولفائدتها ويقيم الدعوى وتقام عليه في حقها كما لو تُكون وحدة مستقلة عن الشركاء. في الحقيقة، قد لا يكون هذا هو المعنى الذي يجب استنتاجه إذا ما قاربنا الفصل 1284 بالفصل 1283 الذي جاء فيه "أن الإذن في التصرف يترتب عليه الإذن في النيابة عن الشركاء إزاء الغير إلا إذا نص على خلافه". فالواضح في هذا الفصل الأخير أن نيابة الشريك المفوض لا تكون عن الشركة كذات معنوية مستقلة عن الشركاء بل عن الشركاء أنفسهم. فقيام الشريك المفوض هو قيام في حق جميع الشركاء الذي يجب أن يدلي بهويتهم عند القيام.

43. - نص الفصل 1315 م.إ.ع. من جهته على أن "لدائني الشركة القيام على المديرين بصفة نيابتهم عن الشركة وعلى كل من الشركاء بانفراده فإن حكم لهم فعليهم ان يتتبعوا أولا مال الشركة وهو مقدمون فيه على غيرهم ممن لهم دين خاص بذات الشركاء وإذا لم يف مال الشركة بخلاص الدائنين فلهم تتبع الشركاء فيما بقي من الدين حسبما يقتضيه نوع الشركة". يمكن أن نؤول هذا النص بطريقتين مختلفتين. فتقديم دائن الشركة على الدائن الخاص بالشريك يأتي في سياق ما تقدم من قول المشرع أن مال الشركة شائع بين الشركاء ولهذا يتنزل الفصل 1315 للفصل بين المزاحمة الممكنة بين دائن الشركة والدائن الخاص للشريك بتفضيل الأول على الثاني وتخويله نوعا من الإمتياز القانوني. لكن قد نذهب في تأويل الفصل 1315 مذهبا آخر فنرى فيه تكريسا لفكرة الشخصية الإعتبارية للشركة. فتقديم دائن الشركة على  دائن الشريك ليس إلا مجرد تعبير لغوي عن استقلال شخصية الشركة عن شخصية الشركاء لكن يجب أن نعترف بأن هذا التأويل الثاني ضعيف لأنه كان يكفي تكريس صريح للشخصية القانونية للشركة حتى تزول الحاجة لهذه المداورة بتقديم دائني الشركة على الدائنين الخاصين بذات الشريك. فاستقلال الذمة المالية بين الشركة والشركاء يجعل الفصل 1315 زائدا عن الحاجة ولا فائدة منه.

حاول بعض الفقهاء تأصيل حل "التقديم-الإمتياز" وذلك بنفي صلته بالشخصية القانونية للشركة. فهم يفسرونه بسبب أنه لا يجوز للشركاء أن يأخذوا شيئا من المال المشترك قبل خلاص دائني الشركة ولهذا فإن دائنيهم لا يمكن أن تكون لهم حقوقا أكثر من حقوق الشركاء[85].

قد لا يكون فكرة "التقديم-الإمتياز" مقبولة إذا ما ربطنا الفصل 1315 بالفصل 1317، الملغى منذ سنة 1966، والذي نص على أن "ليس لمن له دين على ذات الشريك أن يستوفي حقه إلا من مناب ذلك الشريك في الأرباح الحاصلة بمقتضى الميزان السنوي لا من رأس المال فإن انحلت الشركة فمما يحصل لمدينه من رأس المال بعد طرح ديون الشركة وإنما له عقلة ذلك المناب حفظا لحقوقه قبل أن تقع التصفية." فعبارة تقديم الدائن الخاص على الدائن لذات الشريك الواردة بالفصل 1315 ليس لها المعنى الظاهر بوجود امتياز بين هذين النوعين من المدينين إذا ما رأينا أن الفصل 1317 يمنع على الدائن الخاص للشريك ممارسة أي عمل تنفيذي على المكاسب المشتركة، أي رأس المال المشترك. فإقصاء إمكانية التزاحم بين دائن الشركة ودائن الشريك تقصي في حد ذاتها فكرة تقديم الواحد على الآخر.

44. - قد يكون مفيدا أن نرجع إلى المصادر المادية للفصلين 1315 و1317 للبحث فيما إذا كانا نابعين عن فكرة الشخصية القانونية أم أنهما تكريس لنظرية ذمة التخصيص الألمانية.

يقابل الفصل 1315 م.إ.ع الفصل 1499 من المشروع التمهيدي الذي أحال إلى الفصل 129 من مجلة التجارية الألمانية[86] والفصل 106[87] من المجلة التجارية الإيطالية والفصلين 564 و568 من المجلة المدنية السويسرية[88]، وهي نصوص خاصة بشركة المفاوضة، وإلى الفقرات 281 و306 و475 من كتاب الأستاذين Lyon-Caen وRenault [89] وإلى القرار التعقيبي الفرنسي المؤرخ في 2 ديسمبر 1886[90]. ويقابل الفصل 1317 م.إ.ع الفصل 1501 من المشروع التمهيدي الذي أحال إلى الفصل 85 من المجلة التجارية الإيطالية[91] والفصل 569 من مجلة الإلتزامات السويسرية[92] والفصل 725 من المجلة المدنية الألمانية[93] وكتاب الأستاذين Lyon-Caen وRenault السابق الإشارة إليه.

خلافا للتشريع الألماني يقر التشريع التجاري الإيطالي[94] والسويسري[95] والفرنسي بالشخصية المعنوية لشركة المفاوضة[96] وبالرغم من هذا الإختلاف بينهما فإن الحلول التي توصلوا إليها بخصوص حماية دائن الشركة من مزاحمة الدائن الخاص على مال الشركة تبقى واحدة ولهذا نرى أنه لا يمكن تأويل الفصلين 1315 و1317 على أنهما ينطويان على تكريس ضمني من المشرع التونسي للشخصية المعنوية للشركة المدنية.

45. - هل يساعد الفصل 372 من مجلة الإلتزامات والعقود المتعلق بالمقاصة على توضيح الرؤية[97]؟

نص الفصل 369 م.إ.ع على شرط أساسي لإجراء المقاصة وهو أن يكون الفريقان دائنا ومدينا. لم يقف المشرع عند هذه القاعدة بل أضاف إليها حكم الفصل 372 الذي نص على أنه "ليس للشريك أن يقاصص دائنه بما عليه للشركة كما لا يسوغ لدائن الشركة أن يقاصص الشريك بما له على الشركة ولا يحتج على الشركة بما لذاته على الشريك''. يطرح السؤال ما إذا كان الفصل 369 مجرد استنباط لنتيجة منطقية لاستقلالية ذمة الشريك عن ذمة الشركة بحيث يستتبع منها عدم جواز أن يقاصص الشريك دائنه بما عليه للشركة وأن يقاصص دائن الشركة الشريك بما له على الشركة أو أن يحتج مدين الشركة بما لذاته على الشريك. قد لا يكون الأمر كذلك إذا ما أخذنا بعين الإعتبار ما جاء بالفصلين 1315 و1317 السالفين. فعدم جواز المقاصة قد لا يكون مرتبطا بوجود الشخصية القانونية للشركة بل قد يكون ذلك صحيحا بوجود ذمة التخصيص المكرسة بالفصلين 1315 و1317 الآنفين.

46. - في الحقيقة من ناحية قانونية خالصة وباعتماد طريقة التأويل بالشرح على المتون، لا يمكن أن نقول، انطلاقا من الفصل 372، بأن المشرع يكرس ضمنيا الشخصية القانونية للشركة المدنية. فالنص لا يكون منطبقا إلا إذا كرست قاعدة أخرى، تقع بالضرورة خارجه، هذه الشخصية القانونية. فنحن نفهم الحكم القانوني انطلاقا من زيادة ضمنية للنص الذي كما لو أعدنا صياغته لتحريره على نحو ان نقول ليس للشريك أن يقاصص دائنه بما عليه للشركة التي تتمتع بالشخصية الإعتبارية كما لا يسوغ لدائن الشركة أن يقاصص الشريك بما له على الشركة ولا يحتج على الشركة بما لذاته على الشريك''.

بالرجوع إلى المصادر المادية للفصل 372 نرى أنه مستلهم من الفصل 571 من مجلة الإلتزامات السويسرية[98]  والفصل 719[99] من المجلة المدنية الألمانية مع إحالة إلى كتابات فقهية مع ملاحظة هامة جاء فيها "إن المسألة خلافية بخصوص الشركة المدنية". نفهم من دون شك أن الخلاف متأتى من كون أن الشركة المدنية لا تتمتع في نظر الكثير من رجال القانون المعاصرين لتحرير المجلة بالشخصية الإعتبارية ولهذا فإن قاعدة منع المقاصة في العلاقة الثلاثية بين الغير والشركة والشريك تبقى محل نظر وغير مرتبطة بالضرورة بالشخصية القانونية للشركة بل بفكرة ذمة التخصيص التي ليست غريبة عن مجلة الإلتزامات والعقود.

47. - نستخلص من التحليل السابق أن مجلة الإلتزامات والعقود لم تتخذ موقفا صريحا من الشخصية الإعتبارية للشركة المدنية وأنها آثرت عدم تكريس الحل الذي استقر عليه فقه القضاء المقارن الفرنسي وتجاوزت الصعوبات التقنية التي يمكن أن تنجر من غياب تلك الشخصية القانونية بتكريس قواعد حمائية للشركة وللغير المتعامل معها مثلما فعل ذلك القانون الألماني عبر مؤسسة ذمة التخصيص[100].

48. - لقد تطور المحيط التشريعي التونسي لمجلة الإلتزامات والعقود بصدور مجلة الحقوق العينية التي كرست مبدأ وحدة الذمة المالية[101] من جهة وكيفت الحصص والأسهم في مختلف الشركات منقولا بحكم القانون[102] من جهة أخرى وهو ما يحتم إعادة النظر في صياغة مجلة الإلتزامات والعقود.

49. - لاحظ الفقهاء في تونس[103] أن فقه القضاء يقر بتوفر الشركة المدنية على الشخصية الإعتبارية، لكن دون  تقديم مبررات مأخوذة من النصوص ولهذا يقتضي تحديث قانون الشركات المدنية إدخال تعديلات لإرساء طابع شكلي على تكوينها، يكون دعامة لمنظومة إشهار مُحكمة، وللتنصيص صراحة على تمتع الشركات المدنية بالشخصية الإعتبارية[104] لحذف الإرتباك والغموض حول هذه المسألة بالذات.

القسم الثاني : "فيما يترتب على الشركة بين الشركاء"

50. - نظمت مجلة الإلتزامات والعقود الآثار التي تترتب على الشركة بين الشركاء وذلك بالفصول من 1262 إلى 1282 م.إ.ع. انشغلت هذه الفصول بالمواضيع الأساسية التالية : إلتزامات الشريك في أداء مساهمته، بحسب طبيعتها، سواء كانت مساهمة بأشياء مثلية أو بأشياء معينة بذاتها أو بعمل، وبحسب ما كانت مساهمة بالملكية أو بالإنتفاع. كما تعرضت المجلة إلى المعيار الذي تقدر به التزامات الشريك وطريقة تصرفه في حصصه من الشركة بالإحالة للغير وحقه في أن يأخذ من مال الشركة والحق في التصرف.

51. - تؤدي فكرة تحديث قانون الشركات المدنية إلى إعادة صياغة بعض النصوص حتى نأخذ بعين الإعتبار الشخصية القانونية للشركة (الفقرة الأولى) وإلغاء بعض النصوص التي تبدو قديمة غير متلائمة مع فكرة تغليب المصلحة العليا للشركة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : التزامات الشريك نحو الشركة

52. - سبق أن أشرنا إلى ضرورة الإقرار صريح بالشخصية الإعتبارية للشركة المستقلة عن شخصية الشركاء. ويكون لهذا التعديل أثرا على صياغة العديد من النصوص القانونية. فمثلا يكون "كل شريك مطلوب للشركة بأداء ما تعهد به لها" (الفصل 1262). و"إذا ماطل الشريك في أداء ما عليه فللشركة الخيار بين إخراجه من الشركة بحكم من المحكمة وبين إلزامه بالوفاء بما تعهد به مع بقاء حقها في طلب الخسارة في كلتا الحالتين" (الفصل 1263) ولكن يمكن إقرار حق الشركاء في القيام بدعوى الإخراج من الشركة أو بدعوى المسؤولية إلا أن ذلك يكون على نحو ثانوي وبحضور الشركة في الدعوى إجرائيا لأنها معنية بعملية الإخراج، لكونها تؤدي في صورة نجاحها إلى شراءها حصص الشريك وتخفيض رأس المال ومعنية بالحصول على التعويض المناسب عن الضرر الذي يلحقها. كما أن الشريك ضامن للشركة بما ساهم به. فإذا ساهم بشيء معين بذاته وملكه للشركة فعليه لها ما على البائع من ضمان العيب الخفي والإستحقاق (1265). وفي صورة الشريك بالعمل، فهو يلتزم "بأن يتعاطى ما تعهد به من الأعمال وهو مطلوب للشركة بكل ما حصل له من الأرباح" (الفصل 1266). و"إذا هلكت أو تعيبت مساهمة الشريك بعد العقد وقبل اكتساب الشخصية القانونية بأمر طارئ أو قوة قاهرة فالتبعة على الشريك" (الفصل 1267). و"ليس للشريك أن يتعاطى بدون رضاء الشركة عملا مثل الذي انعقدت لأجله الشركة سواء كان ذلك في حقه أو في حق الغير إذا كان تعاطيه لذلك من شأنه أن يضر بمصالح الشركة فإن خالف فللشركة الخيار في القيام عليه بالخسارة أو الحلول محله في المعاملات التي شرع فيها واستخلاص الأرباح الحاصلة له مع بقاء حقها في المطالبة بإخراجه من الشركة ولا خيار للشركة بعد مضي ثلاثة أشهر من العلم وإنما يبقى لها القيام بالخسارة عند الإقتضاء" (الفصل 1271) ويستثنى من الحكم ما إذا كان الشريك يتعاطى مثل التجارة التي انعقدت لأجلها الشركة أو كانت له مصلحة في مثلها قبل دخوله الشركة وعلمت ذلك ولم تشترط عليه التخلي عنها. وليس للشريك القيام لدى المحكمة لإلزام الشركة بالموافقة" (الفصل 1271).

الفقرة الثانية : تغليب مصلحة الشركة العليا

53. - تبلور في قانون الشركات التجارية مفهوم المصلحة العليا للشركة ويراد بذلك أن للشركة مصلحة مختلفة عن مصلحة الشركاء الفردية حتى لو كانت مصلحة أغلبية الشركاء. وجد هذا المفهوم ما يناهضه في مجلة الإلتزامات والعقود في موقعين اثنين حسب تقديرنا.

54. - فقد جاء في الفصل 1273 أنه يحب "على الشريك أن يعتني بالقيام بما التزم به للشركاء كاعتنائه بأموره الخاصة"[105]. يذكرنا هذا النص بالتزامات المستودع في عقد الوديعة حيث أنه ملزم بحفظ الوديعة بنفس العناية التي يحفظ بها ملكه[106] عدا صورة المستودع المهني[107]. لم نجد نصا مماثلا بالمشروع الأولي[108] بل على العكس فقد ورد فيه نص مخالف تماما يلزم "كل شريك بان يسهر على مصالح الشركة مثل الأب الصالح وبأن يؤدي كل ما التزم به نحو الشركة" (الفصل 1255). فهذا الحكم يبدو، في رأينا، أكثر تلاؤما مع واجب حسن النية والأمانة الذي يجب أن يتحلى به كل شريك نحو الشركة. فتقدير مسؤولية كل شريك لأدائه ما التزم به لا يكون بالرجوع إلى صفاته الشخصية وما تعود عليه في رعاية مصالحه بل فيما يجب على الشخص المنتبه والحذر.

55. - تكرس مجلة الإلتزامات والعقود قاعدة أخرى نعتقد أنها بالية لا تتناسب مع الأفكار المعاصرة عن مصلحة الشركة واستقلالها عن مصلحة الشركاء. فقد ورد بالفصل 1275 أنه يجوز "للشريك أن يأخذ من مال الشركة ما عين في العقد لنفقته الشخصية لا أكثر". يفهم من هذا النص أنه لا يمكن أخذ مال من الشركة لمواجهة نفقات شخصية إلا بموجب تنصيص بالعقد[109]. ليس من شك بأن الإقرار بالشخصية المعنوية للشركة واستقلال مصلحتها عن مصلحة الشركاء تنفي حق الشريك في أن يقتطع مالا من الشركة بدون مقابل حتى ولو كان ذلك المال مخصصا لمواجهة نفقات شخصية للشريك ومنصوص عليه بالعقد التأسيسي.

 

 

 

 

 

 

القسم الثالث : إدارة الشركة

56. - يمكن تقسيم أحكام مجلة الإلتزامات والعقود المتصلة بالإدارة إلى موضوعين اثنين : أحدهما يتعلق بإدارة الشركة لتحقيق غرضها الذي تكونت لأجله (الفقرة الأولى) والآخر بمراقبة الإدارة من طرف الشركاء غير المكلفين بالإدارة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : المكلفون بالإدارة وسلطاتهم

57. - وضعت مجلة الإلتزامات والعقود قاعدة استيفائية (الفصل 1299) تفيد أنه في حالة سكوت عقد الشركة عن طريقة تسييرها تُحمل على كونها "شركة عنان" على معنى الفصل 1287، أي أن "لكل من الشركاء التصرف في الشركة بشرط استئذان الباقين". يمكن لعقد الشركة أن يستثني هذه الحل سواء بالتنصيص على أن التسيير يتم في شكل "مفاوضة تجارية" (الفصلين 1285 1286)، أي أن الشركاء يأذنون بعضهم البعض في التصرف دون توقف على إذن الباقين'' أو بتكليف شخص أو عدة أشخاص سواء من بين الشركاء أو من الغير لتسيير الشركة (الفصول من 1289 إلى 1293).

تبدو القاعدة الإستيفائية شديدة الحذر في تحديد سلطات "الشركاء-المسيرين". فإن لم يكن ثمة بينهم اتفاق أو عرف خاص فلا يمكن للشركاء التصرف إلا بالإستئذان من الباقي إلا في الأمور المتأكدة التي يضر فيها التأخير (الفصل 1278).

إذا كانت الشركة مفاوضة تجارية، فإن كل شريك مدير، واستوجب ذلك تدخل المشرع ليبين ما هو مخول للمدير من أعمال (الفصل 1285) وما هو غير مخول له إلا بإذن خاص من باقي الشركاء يضمن بعقد الشركة أو بكتب لاحق (الفصل 1286). وفي عموم القول، فإن السلطات المحددة قانونا، والتي تتوقف على الإذن الخاص، تحوم كلها على فكرة أن التصرف المعني بالأمر يبدو في هامش أو خارج الموضوع الإجتماعي مثل التبرع بالمال أو الكفالة عن الغير والتحكيم والتفويت في الأصل التجاري صبرة واحدة والتسليم في توثقة بدون وفاء.

في صورة ما تم تكليف شخص بالإدارة، فإن المشرع يميز بين سلطات المدير الشريك وسلطات المدير غير الشريك. فالأول له سلطة التصرف بجميع أنواع التصرف والتفويت فيما هو المقصود من الشركة بدون الخروج عن موضوعها سواء بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة، كالتبرع بمال الشركة. فأعمال من هذا القبيل تقتضي إجماع الشركاء. أما في صورة ما كان المدير من خارج الشركاء، فإن سلطاته تقاس على سلطات الوكيل الخاص كما نظمها المشرع في عقد الوكالة.

تعرضت المجلة إلى حالة تعدد الوكلاء. فهم لا يتصرفون إلا بصورة مجتمعة وعند الإختلاف بينهم يتخذ قرار بالأغلبية وفي صورة التساوي يرجح صوت المعترض إلا إذا قرر الشركاء غير ذلك. ولكن يجوز أن يكلف الوكلاء كل بفرع وعندئذ يتصرف كل وكيل بانفراده.

عدا حالة شركة العنان التي تتميز، بطبيعتها، بتقييدها لسلطة الإدارة، فإن باقي الحلول التشريعية في التسيير، والتي لا تتوقف على اشتراط الإجماع، تقبل فكرة أن يشترط عقد الشركة تضييقا لسلطة المديرين. وهذا ثابت سواء تعلق الأمر بشركة مفاوضة تجارية أو بإدارة بمقتضى الوكالة.

58. - إن الأحكام التي كنا بصددها مأخوذة من مذاهب فقهية مختلفة وقد يكون مناسبا أن يتم تبسيطها بإلزام الشركاء بتعيين وكيل أو عدة وكلاء يديرون الشركة مع منحهم أوسع السلطات لإلزام الشركة في نطاق غرضها الإجتماعي دون أن يحول ذلك أن يشترط القانون الحصول على إذن الشركاء بخصوص بعض الأعمال القانونية الخطيرة التي تبدو خارج الموضوع الإجتماعي[110] ودون أن يحول ذلك أن تقيد سلطاتهم في العلاقة الداخلية للشركة[111] بمقتضى العقد أو بمقتضى قرار لاحق.

الفقرة الثانية : الشركاء غير المكلفين بالإدارة

59. - لا يمكن للشركاء غير المكلفين بالإدارة التدخل في التسيير ولكن لهم "حق شخصي" في "السؤال عن تفاصيل إدارة الشركة أحوال ماليتها والإطلاع على دفاترها" (1295) وتكتسي هذه الأحكام صبغة آمرة لا يجوز اشتراط خلافها. ليس لدينا اعتراض على هذه القواعد بل ندعو فقط إلى التقليل من شدة الطابع الشخصي وتدعيم حق الإطلاع بأن نمكن الشريك من حق الإستعانة بخبير محاسب هذا إن لم نذهب إلى حد إلزام الشركات المدنية التي تكتسي حجما اقتصاديا معينا، استئناسا بالمعايير الكمية التي وضعها الفصل 13 من المجلة التجارية، بأن يكون لها مراقب حسابات.

القسم الثالث : تقسيم الأرباح والخسائر

60. - كرست مجلة الإلتزامات والعقود معيارا تقسم به الأرباح والخسائر بين الشركاء يقوم على النسبية مع المساهمة. فنصيب الشريك من الربح والخسارة يكون بنسبة ما يقدمه للشركة مع خصوصية وحيدة بالنسبة للمساهم بالعمل الذي يصعب تقدير نسبة حصته فتخضع لتقدير الشركاء بعقد الشركة (الفقرة الأولى).

إضافة إلى ذلك اهتمت مجلة الإلتزامات والعقود بالصحة المالية للشركة بإلزامها بتكوين مدخرات قانونية وتسوية وضعيتها المالية في صورة حصول خسارة هامة. تبقى هذه الأحكام في روحها معاصرة بالرغم مما تستوجبه من تدخلات تقنية (الفقرة الثالثة) لتتلاءم مع التشريعين الجبائي (الفقرة الثانية) والمحاسبي (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : النسبية كقاعدة عامة في تقسيم الأرباح والخسائر

61. - جعل المشرع من قاعدة النسبية في تقسيم الأرباح والخسائر (الفصل 1300) قاعدة تهم النظام العام لا يجوز مخالفتها تحت طائلة البطلان (الفصلان 1301 و1302).

62. - قد لا نجد اعتراضا حول مبدأ النسبية في توزيع المرابيح واقتسام الخسائر وذلك بالرغم من أن المشرع أحدث له استثناء وحيدا في مجلة الشركات التجارية عندما يتعلق الأمر بشركة محاصة حيث أن اقتسام المرابيح والخسائر يكون حسب ما اشترطه عقد الشركة[112] أي ليس بالضرورة حسب معيار النسبية.

63. - توجهت للمشرع انتقادات بخصوص الجزاء المستحق في صورة مخالفة قاعدة النسبية[113]. فقد جاء بالفصل 1301 أنه "إذا اشترط لأحد الشركاء مقدارا من الربح أو الخسارة زائد عما يستحقه بالنسبة لمنابه بطل الشرط والعقد..." قد كان يمكن إبطال الشرط دون إبطال العقد لما في ذلك من مساوئ اقتصادية على استمرار الشركة. وإذا ذهب المشرع إلى هذا الحد فإن ذلك لا يكون بمعزل عما استقر عليه موقفه بالفصل 327 م.إ.ع حيث كرس نظرية البطلان الكلي.

64. - انتقدت مجلة الإلتزامات والعقود على صعيد ثان. فقد جاء بالفصل 1302 أنه "إذا اشترط العقد جميع الربح لأحد الشركاء فإنها تبطل من حيث هي شركة وتعتبر تبرعا بالنسبة لمن أسقط حقه في الربح وإذا اشترط إبراء أحد الشركاء من جميع الخسارة بطل الشرط وصح العقد". قد نميل إلى القول بأن النص متناقض بين الجزاء الذي قرره عند إسناد كل الربح لشريك والجزاء عند إعفاء شريك من كل الربح. فكيف يبطل عقد الشركة ويعاد تكييفه في الصورة الأولى ويبطل الشرط ويبقى العقد قائما في الصورة الثانية ؟

قد يكون المشرع متأثرا في الحل الأول بأحكام الفصل 328 الذي يقتضي أنه إذا بطل الإلتزام وكان به من الشروط ما يصح به التزام آخر جرت عليه القواعد المقررة لهذا الإلتزام". فبطلان عقد الشركة من حيث هي شركة لا يحول، في نظر المشرع، دون تكييف العقد بكونه تبرعا. أما في الصورة الثانية، فإن بطلان عقد الشركة لا يتيح لإمكانية إعادة التكييف ولهذا تراءى للمشرع أن يبطل الشرط وينقذ بالتالي العقد من البطلان.

65. - في الحقيقة إن كان ثمة تناقض فهو يقع على مستوى آخر، أي على صعيد الفصلين 1301 و1302. فلسائل أن يسأل كيف أن عدم المراعاة الجزئي لقاعدة النسبية في تحمل الخسائر يؤدي إلى إبطال الشرط والعقد معا في حين أن عدم احترامه كليا يبطل الشرط لا العقد. لقد كان أولى بالمشرع أن يكرس حلا وحيدا وهو البطلان الجزئي سواء كانت مخالفة قاعة النسبية جزئية أو كلية. هذا الحل اعتمده المشرع صلب الفقرة الأولى من الفصل 288 من مجلة الشركات التجارية بخصوص الشركات الخفية الإسم وقد يكون من المناسب تعميمه على جميع الشركات التجارية والمدنية عن طريق تنقيح الفصلين 1301 و1302.

الفقرة الثانية : وجوبية مسك محاسبة قانونية

66. - انطلاقا من قراء عكسية للفصل 7 من المجلة التجارية يؤكد الفقهاء، بصورة تقليدية[114]، أن التجار، سواء كانوا أشخاصا ماديين أو شركات تجارية، هم وحدهم الملزمون بمسك محاسبة وكنتيجة لهذا تكون المؤسسات التي تتعاطى نشاطا مدنيا خارجة عن هذا الإلتزام بغض النظر عما إذا كانت تمارس النشاط في شكل فردي أو داخل شركة مدنية.

67. - عندما تدخل المشرع حديثا ليرسي نظاما محاسبيا للمؤسسات[115]، فإن تدخله اقتصر على وضع النظام المحاسبي دون تغيير نطاقه القانوني بحيث أنه لم يحدث أي تجديد تشريعي بخصوص الأشخاص الخاضعين لوجوبية مسك محاسبة[116].

68. - عندما نتأمل في أحكام مجلة الإلتزامات والعقود، نلمس أن المشرع كان يتحسس أهمية المحاسبة في علاقة الشركاء فيما بينهم. فقد وردت عبارة موازنة في العديد من المواضع في أحكام الشركة[117] التي تقتضي، في إجمال القول، بأن يجرى الحساب بين الشركاء بخصوص النتيجة السنوية على مقتضى الموازنة وبعد إجراء الجرد (الفصل 1304) وباقتطاع مدخرات قانونية من الأرباح الصافية الثابتة بمقتضى الموازنة (الفصل 1305) وبترجيع المرابيح الموزعة في سنة معينة إذا ما ثبت انها صورية (الفصل 1307).

69. - طرحت مسألة مسك المحاسبة من طرف الشركات المدنية على القاضي الجبائي لمعرفة إن كانت هذه الشركات ملزمة بمسك محاسبة لتحديد النتيجة الجبائية الخاضعة للضريبة بين أيدي الشركاء[118]. فلقد كان الفصل 62 (قديم) من مجلة الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات يُخضع لواجب مسك محاسبة مطابقة للتشريع المحاسبي للمؤسسات "الشركات وغيرها من الذوات المعنوية أيا كانت طبيعتها وشكلها القانوني وموضوعها وكذلك كل شخص طبيعي خاضع للضريبة على المداخيل الصناعية والتجارية". لقد كان النص محررا بصيغة عامة كافية لأن يشمل الشركات المدنية في صورة إقرارنا بتمتعها بالخصية المعنوية إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور إشكاليات تطبيقية استوجبت تدخلا من المشرع بمقتضى الفصل 63 من القانون عدد 90 لسنة 2004 المؤرخ في 31 ديسمبر 2004 أكد فيه واجب مسك المحاسبة من طرف الذوات المعنوية موضوع الفصلين 4 و45 من مجلة الضريبة. ولقد كانت الشركات المدنية من بين شركات الأشخاص المشار إليها بالفصل 4.

70. - تلتقي أحكام قانون الشركات المدنية إذا مع أحكام القانون الجبائي وطالما أن النظام المحاسبي للمؤسسات وضع نظاما محاسبيا موحدا لكل مؤسسة اقتصادية، فإن مسك المحاسبة من طرف الشركة المدنية يجب أن يكون مطابقا لهذا القانون دون المساس بقواعد القانون العام في ميدان الإثبات[119].

الفقرة الثالثة : تدارك الخسائر الهامة

71. - نصت الفقرة الأولى من الفصل 1319 على "انه إذا تبين للمديرين أن رأس المال قد نقص منه الثلث فعليهم جمع الشركاء للمفاوضة في جبر ما نقص أو الإبقاء على الشركة بما بقي من راس المال أو حلها"[120]. وتضيف الفقرة الثانية قولها "تنحل الشركة قانونا ولو بغير موافقة الشركاء إذا بلغت الخسارة النصف من رأس المال إلا إذا اتفق الشركاء على جبر ما نقص أو على الإبقاء على الشركة بما بقي من رأس المال وعلى المديرين نشر الإعلانات اللازمة وإلا فعليهم الضمان".

72. - من ناحية المبدإ، يبقى النص معاصرا لما عرفه قانون الشركات التجارية[121] من ضرورة تنبيه الشركاء إلى حصول الخسارة وضرورة تداركها في صورة استمرارها إن لم نقل استفحالها. ففي ذلك حماية في الآن نفسه للشركاء وللغير المتعاملين مع الشركة إلا ان وجب من ناحية تقنية إعادة صياغة النصوص الحالية ليكون الحل بمقتضى حكم قضائي وبصورة متوافقة مع مبادئ القانون المحاسبي حيث أن تحديد المركز المالي للشركة لا يكون بمقارنة مبلغ الخسارة بمقدار رأس المال بل بمقارنة قيمة الأموال الذاتية للشركة مع مبلغ رأس المال. كما أن الدعوة الصريحة التي قمنا بها إلى وجوب مسك محاسبة قانونية تؤدي إلى تحديد المركز المالي انطلاقا من القوائم المالية المصادق عليها من طرف الشركاء لا من القوائم المالية الموقفة من طرف المديرين.

القسم الثالث : فيما يترتب على الشركة بالنسبة للغير

73. - اهتمت مجلة الإلتزامات والعقود بمسألتين أساسيتين هما تأثير تجاوز المديرين لحدود التصرف (الفقرة الأولى) والمسؤولية الشخصية للشركاء عن ديون الشركة (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تأثير تجاوز المديرين لحدود التصرف في علاقة الشركة بالغير

74. - تناولت مجلة الإلتزامات والعقود مسألة تأثير تجاوز المديرين موضوع الشركة أو السلطات المسندة لهم وذلك بتقرير أن التصرف لا يلزم الشركة ويبقى المدير مطلوب وحده بما التزم به (الفصل 1311) ويستثنى من ذلك حالة ما عاد نفعه للشركة وفي حدود ذلك النفع (الفصل 1312). تجد هذه الحلول مبناها في أحكام عقد الوكالة[122] والتصرف الفضولي[123] وهي امتداد للنظرة التعاقدية للشركة.

75. - إن النظام القانوني للإدارة الذي أرساه المشرع صلب الفصول من 1283 إلى 1299 مستمد من حلول فقهية أقرتها مذاهب مختلفة وهو إن كان يضمن حقوق الشركاء فيما بينهم، فإنه يعطل مصالح الشركة عند تعاملها مع الغير. فالتصرف في الشركة لتحقيق غرضها الإجتماعي يكون بالضرورة مع الغير وإذا كان الغير غير آمن في معاملاته من الشروط التقييدية لسلطات المديرين، فإن المعاملات معهم سوف تتقلص. ويزداد الأمر سوءا إذا ما علمنا أن المشرع لا يرسي نظام إشهار لطبيعة نظام إدارة للشركة المدنية الذي قرره الشركاء ولا حتى يلزم إشهار القيود التي يضعها العقد التأسيسي على سلطات المديرين استثناء لأحكام القانون العام.

76. - يشدد التطور التشريعي الحديث في قانون الشركات على السلطة الواسعة للمديرين لإلزام الشركة مع الغير. ولا يُعارض الغير بحدود الموضوع الإجتماعي وبالقيود التي يضعها الشركاء على سلطات المديرين حتى ولو تم نشرها. ولا يمكن للشركة أن تطلب بطلان الإلتزام لوقوعه خارج الموضوع الإجتماعي أو لمخالفته القيود الموضوعة على سلطات الوكيل إلا في صورة العلم الشخصي من الغير عند تعامله مع الشركة ولا يكون لإشهار الموضوع الإجتماعي ولإشهار القيود على السلطات سببا لمعارضة الغير ولا قرينة في العلم الشخصي.

على ضوء هذه التوجهات الحديثة، فإنه من الضروري إعادة تناول الفصلين 1311 و1312 وذلك للتشديد على عدم معارضة الشركاء بالقيود التعاقدية لسلطاتهم.

الفقرة الثانية : المسؤولية الشخصية للشركاء عن ديون الشركة

77. - نص الفصل 1309 على أن "الشركاء ملزمون للدائنين على قدر مساهماتهم في رأس المال" يستشف من النص أن دائني الشركة يمكنهم تتبع الشركاء لخلاص ديونهم على الشركة وتكون مسؤوليتهم عن هذه الديون متناسبة مع مساهماتهم في رأس المال وليس بحسب عددهم. فمن يملك نصف رأس المال يكون مسؤولا بنصف الدين الإجتماعي وتكون المسؤولية متقاسمة بين الشركاء فالدائن لا يقوم على الشريك للمطالبة بكامل الدين بل يجب عليه تجزئة تتبعاته. ويستثنى من مبدأ تجزئة التتبعات صورة التنصيص على التضامن في عقد الشركة (الفصل 1309) أو صورة شركة المفاوضة التجارية (الفصل 1301). ومن حل محل أحد الشركاء بموجب الإحالة قام مقامه فيما له وعليه من الحقوق فيكون مسؤولا بدوره للغير عن ديون الشركة السابقة عن الإحالة (الفصل 1278)[124] وإذا ساهم شخص في شركة قد انعقدت صار مطلوبا مع بقية الشركاء على حسب عقد الشركة (بتضامن أو بدونه) بما ترتب في ذمتها قبل دخوله فيها (الفصل 1314)[125].

78. - تبقى جملة هذه الأحكام متناسبة مع طبيعة الشركة المدنية كشركة أشخاص يكون فيها الشركاء مسؤولين لدائني الشركة على مكاسبهم الشخصية إلا أن السؤال يطرح حول ما كان من المتجه إعادة النظر في شروط ممارسة الدعوى ضد الشركاء. فالنص الحالي (الفصل 1315) يميز بين مرحلتي التتبع والتنفيذ. فعلى مستوى التتبع يجوز للدائن القيام بصورة متوازية على الشركة في شخص ممثليها أو على الدائنين في حدود نسبتهم مساهمتهم في رأس المال أو في الكل في صورة التضامن ولكن في مرحلة التنفيذ وبعد أن يحرز الدائن على السند التنفيذي، لا يمكنه مباشرة عمل تنفيذي على مكاسب مدينيه من الشركاء إلا بعد استنفاذ أعمال التنفيذ على مكاسب الشركة. يبدو هذا الحل مختلفا عما هو مكرس بعقد الكفالة المدنية حيث يمكن للكفيل المطلوب أن يكلف الدائن بتتبع كسب المدين أولا وحينئذ يتوقف ما شرع فيه من إجراءات لمطالبة الكفيل إلى يتم تتبع مكاسب المدين الأصيل بدون أن يمس ذلك بحق الكفيل بأن يتخذ من يلزم من وسائل لحفظ حقوقه (الفصل 1498).

97. - ليس من شك أن القاعدة المكرسة بالفصل 1315 هي أكثر حماية للدائنين إذ يجوز لهم القيام بدعوى المطالبة في وقت مبكر ربحا للوقت. فالدعوى الموجهة ضد الشركة والدعوى الموجهة ضد الشريك تسير بصورة متوازية وليس بصورة متعاقبة مثل ما هو الشأن بالنسبة للكفيل. ولهذا نرى أنه يستحسن الإبقاء على الفكرة المكرسة بالنص الحالي مع الأخذ مثلما ذكرنا أعلاه بالشخصية المعنوية للشركة[126].

القسم الرابع : أسباب حل الشركة

80. - من بين صور حل الشركة التي يتعين الوقوف عندها هي صورة تجمع المنابات في يد واحدة (الفقرة الأولى) وصورة تفاقم الخسارة بدون تسوية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : تجمع المنابات في يد شريك واحد

81. - عرف المشرع الشركة المدنية بكونها عقد بين شخصين أو أكثر (الفصل 1248). وتعدد الشركاء ليس فقط شرط صحة الشركة بل أيضا شرط استمرارها.

يحدث أن تتجمع جميع المنابات في يد شريك واحد وهو ما يؤدي مبدئيا إلى حل الشركة قانونا وتفاديا لهذه النتيجة الحتمية يتعين أن نمكن الشريك الأوحد من فترة زمنية لتسوية الوضعية وتمكينه من إحالة الحصص لشخص أو أكثر وفي صورة عدم وقوع التسوية يمكن لكل من يهمه الأمر اللجوء إلى القضاء للتصريح بحل الشركة قبل الأوان.

الفقرة الثانية : تفاقم الخسارة بدون تسوية

82. - من بين أسباب حل الشركات التي تعاطتها مجلة الإلتزامات والعقود الخسارة الهامة التي تمنى بها الشركة (الفصل 1320). كنا قد تعرضنا فيما سبق إلى ما تستوجبه الخسارة من معالجة من لدن الشركاء[127] فإما انهم يقرورن التخفيض في راس المال او الترفيع فيه او حل الشركة. جميع هذه القرارات تحتاج إلى مداولة من الشركاء على النحو اللازم لتغيير العقد.

83. - قد لا يجد الشركاء الأغلبية اللازمة لإحداث أي تغيير بأي وجه من الوجوه الثلاثة ولهذا يتعين منحهم أجلا كافيا لهم لأخذ القرار تحت طائلة الحل بمقتضى حكم من القاضي في صورة فوات الأجل وعدم اتخاذ أي قرار. فوجب تعديل الفقرة الثانية من الفصل 1320 التي تقتضي أن الشركة ''تنحل قانونا ولو بغير موافقة الشركاء إذا بلغت الخسارة النصف من رأس المال...'' فعبارة "تنحل الشركة قانونا" تبقى غير معبرة بالوجه الكافي عن الشروط التطبيقية لقرار الحل فهو من جهة يحتاج إلى وقت لتقريره، لأنه مرتبط بثبوت الخسارة الموجبة للحل ويحتاج إثبات عجز الشركاء عن معالجة الوضعية وتدخلا من القاضي للتصريح بحل الشركة في صورة عدم اتخاذهم قرارا بالحل الرضائي. ولا يفوتنا أن ننبه إلى أن بعض الشركات المدنية الفلاحية أو الناشطة في قطاع الصناعة التقليدية يمكنها الإنتفاع بقانون التسوية القضائية[128] ولهذا يتعين أخذ ذلك بعين الإعتبار مثلما درج عليه المشرع بالنسبة للشركات الخفية الإسم[129].

القسم الخامس: تصفية الشركة

84. - كانت الشركات التجارية في ظل المجلة التجارية تخضع في تصفيتها للقواعد التي أرستها مجلة الإلتزامات والعقود ولما سن المشرع مجلة الشركات التجارية فإنه أفرد تصفية الشركات التجارية بأحكام خاصة أضفى عليها في بعض الأحيان طابعا زجريا.

تبين لنا المقارنة بين أحكام مجلة الشركات التجارية ومجلة الإلتزامات والعقود وجود نقاط تقارب[130] ونقاط اختلاف. وبالنظر إلى بعض الإختلافات فقد يحتاج الأمر إلى مراجعة بعض أحكام مجلة الإلتزامات والعقود للإستفادة من تطور قانون الشركات التجارية.

الفقرة الأولى : سلطات المصفي إزاء الغير

85. - حددت مجلة الإلتزامات والعقود سلطات المصفين في بعض الأعمال التي يستلزم فيها الحصول على ترخيص صريح من الشركاء إلا انها لم تنف إمكانية تقييد سلطاتهم من الشركاء أنفسهم (الفصول 1337 و1340).

86. - لئن كان من الطبيعي أن يعارض الغير بالقيود التي يفرضها القانون على سلطات المصفي، فإن السؤال يطرح حول القيود الإتفاقية التي تصدر عن الشركاء. فخلافا لما أوردته مجلة الإلتزامات والعقود بخصوص تجاوز المديرين لسلطاتهم (الفصل 1311)، فإن المشرع لم يتعرض بصريح القول للآثار المترتبة عن تجاوز المصفي سلطاته التعاقدية. فقد جاءت أحكام الفصل 1340 غامضة إذ بعد ان توسعت الفقرة الأولى منه في بيان سلطات المصفي استثنت الفقرة الثانية ما يكون في التوكيل من شرط مخالف لكن "بشرط أن لا يتجاوز القدر الضروري للمصلحة". فالسؤال يُطرح حول المعنى من هذا الشرط الأخير. فهل فيه مراعاة لمصلحة الغير أو لمصلحة الشركة ؟

87. - كرست مجلة الشركات التجارية حلا يراعي مصالح الغير المتعامل مع الشركة فأقرت عدم معارضة الغير بالتضييقات التي ترد في العقد التأسيسي لسلطات المصفي (الفصل 42). وإذا كنا قد دعونا في القسم الثالث أعلاه إلى تكريس حل مماثل بخصوص تضييقات سلطات مديري الشركات المدنية خلال فترة حياتها الإجتماعية، فإن نفس الحل يجب أن نكرسه بخصوص تضييقات سلطات المصفي.

 

الفقرة الثانية : خلاص الدائنين

88. - إن أهم مهمة تسند للمصفي هي خلاص الدائنين وقضاء ديون الشركة (الفصل 1337).

ليس لحل الشركة أثر على أجل حلول ديونها (الفصل 1338) وقد يكون من المناسب أن نكرس حلا معاكسا لا فقط استئناسا بما ورد بالفصل 33 من مجلة الشركات التجارية بل أيضا قياسا على تضمنه الفصل 150 في صورة موت المدين ولعدم الجدوى الإقتصادية من تأمين المال في انتظار حلول الأجل.

89. - لم يتطرق المشرع إلى طريقة تسديد الديون من طرف المصفي وبالخصوص ما إذا كان يمكن للدائنين أن يقوموا بتتبع الشركة بصفة فردية والتنفيذ على مكاسبها خلال مدة التصفية.

لئن كانت المحاكم في ظل المجلة التجارية تقبل القيام ضد الشركة والحال أنها في فترة تصفية فإنه حدث لمحكمة التعقيب أن قررت العكس بمناسبة قضية قام بها أحد الدائنين ضد شركة تجارية. فقد رفضت محكمة التعقيب الطعن الموجه ضد حكم صادر عن محكمة الاستئناف بتونس رفض دعوى الأداء على أساس أن الشركة في حالة تصفية تعلق فيها جميع أعمال التنفيذ[131].

90. - جاءت مجلة الشركات التجارية لتحسم الأمر بخصوص أعمال التنفيذ على الشركة التجارية المنحلة. فكرست  حلا يشابه مفهوم التتبع الجماعي للدائنين في الفلسة. فقد جاء في الفصل 33 أنه "تعلق في فترة التصفية كل أعمال التنفيذ للأحكام الصادرة ضد الشركة وتضمن بها المبالغ المقضي بها كديون على الشركة مع ما لها من امتيازات''. يفهم من ذلك أن توقيف اجراءات التنفيذ تسري لا فقط على الدائن العادي بل أيضا على الدائن الممتاز.

91. - اعتمادا على ما جاء بالفصل 1338 يمكن للمصفي خلاص الدائنين بمجرد أن يتقدموا للخلاص ودون التوقف على القيام بإجراء جماعي لترتيب الدائنين أو إشهارات مثلما ما هو الأمر في الشركات التجارية (الفصل 46 م.ش.ت) لكن إذا لم يتوفر له مال من الشركة يفي بخلاصهم يجب عليه القيام على الشركاء لمطالبتهم بالمبالغ اللازمة للوفاء سواء بصفة مديونيتهم للشركة بمساهماتهم أو بصفة ضمانهم الخلاص بنسبة مساهمتهم. ويفهم من ذلك ضمنيا[132] أنه لا يمكن لدائني الشركة ممارسة تتبعات أو أعمال تنفيذية على مكاسب الشركة أو مكاسب الشركاء ففي منظور الفصل 1338 يعمل المصفي لصالح الدائنين ولصالح الشركاء في الآن نفسه.

 



[1]  القانون عدد 56 لسنة 1969 المؤرخ في 22 سبتمبر 1969 المتعلق بإصلاح الأوضاع الفلاحية.
[2]  القانون عدد 39 لسنة 1978 المؤرخ في 7 جوان 1978 المتعلق بمنح حق الأولوية للمتسوغين في الشراء.
[3]  مثلا القانون عدد 65 لسنة 1998 المؤرخ في 20 جويلية 1998 المتعلق بالشركات المهنية للمحامين ؛ القانون عدد 108 لسنة 88 المؤرخ في 18 أوت 1988 المتعلق بتحوير التشريع الخاص بمهنة الخبراء المحاسبين ؛ القانون عدد 21 لسنة 1991 المؤرخ في 13 مارس 1991 المتعلق  بتنظيم مهنة الطب وطب الأسنان.
[4]  يشار إلى أن النص الفرنسي لمجلة الإلتزامات والعقود يستعمل عبارة "نصوص عامة بين الشركات المدنية والتجارية".
[5]  الفصل 7 م.ش.ت.
S. Mellouli et S. Frikha, Les sociétés commerciales, Imprimerie IME, Tunis 2008, n°10 et suivants.
[6]  المصادق عليها بالقانون عدد 93 لسنة 2000 المؤرخ في 3 نوفمبر 2000. وقد ألغى الفصل 2 من قانون المصادقة الفصول من 14 إلى 188 من المجلة التجارية المنظمة للشركات.
[7]  الفصل 1 م.ش.ت.
[8]  الفصل 10 م.ش.ت.
[9] انظر النقاش حول نفس المسألة في القانون الفرنسي :
 Viala Ysaline, La société civile à objet commercial, Bulletin Joly Sociétés, 1 oct. 2002, p. 18 ; Jean-Claude Hallouin, L’activité commerciale de la société civile, Etudes offertes à Claude Lombois, Edition Presses universitaires de Limoges, Limoges 2004, p. 247.
[10]  تعقيبي مدني عدد 54932 مؤرخ فى  24 أكتوبر 1996، نشرية محكمة التعقيب عدد 1 سنة 1996، ص. 48.
[11]  يرى بعض  الفقهاء، مع شيء من الإحتراز، جواز تكوين شركات ذات غرض مدني خاضعة لمجلة الشركات التجارية بدون أن تكون لها صبغة تجارية بموجب شكلها، أنظر :
Christine Labastie-Dahdouh et Habib Dahdouh, Droit commercial, Volume 2, Entreprises sociétaires, Tome 1, règles communes, IHE Editions 2003, p. 23 : « Sont ainsi des sociétés civiles, les sociétés soumises aux dispositions du Code des obligations et des contrats mais aussi celles qui sont soumises au Code des sociétés commerciales, qui ne sont pas commerciales par la forme mais qui sont civiles par l’objet, c’est-à-dire les sociétés en nom collectif et les sociétés en commandite simple à objet civil ».
لكن يلاحظ الفقيهان في الهامش ما يلي :
« Le Code des sociétés commerciales crée cependant un doute. En effet, l’intitulé du code indique que les sociétés incluses dans le code sont des sociétés commerciales or ne sont commerciales par leur forme que les sociétés à responsabilité limitée et les sociétés de capitaux (par actions). Pour justifier la présence des sociétés en nom collectif et des sociétés en commandite simple, on pourrait être conduit à penser que ces sociétés ne peuvent être utilisées que pour des activités commerciales.
[12] الفصل 78 م.ش.ت.
[13]  كانت توجد في ظل الحماية الفرنسية محاكم تونسية ومحاكم فرنسية وتختص المحاكم التونسية للنظر في النزاعات بين التونسيين. وقد نص الفصل الثالث من الأمر العلي الصادر بنشر مجلة الإلتزامات والعقود على أن أحكام المجلة "يقع تطبيقها في محاكمنا التونسية" من تاريخ غرة جوان 1907 بدون ان يكون لها تأثير على الماضي".
Bš Hambat, Muhammad, La justice tunisienne : organisation et fonctionnement actuels, projet de réorganisation, Geneve 1917, Imprimerie nationale, p. 3 ; S. Berge, De la justice française en Tunisie, Etude de législation et de jurisprudence, Librairie Cotillon, F. Pichon successeur,  imprimeur éditeur, 1895.
 
[14]  حين دخلت مجلة الإلتزامات والعقود حيز التنفيذ لم تكن ثمة أحكام خاصة بالشركات التجارية وقد استمر الأمر كذلك إلى أن صدر الأمر العلي المؤرخ في 28 فيفري 1930، المتمم بالأمر العلي المؤرخ في 21 ماي 1930، الذي يسحب في تونس القوانين الفرنسية المتعلقة شركات الأسهم والأمر العلي المؤرخ في 5 ماي 1930 الذي سحب في تونس القانون الفرنسي المتعلق بالشركات ذات المسؤولية المحدودة. ولقد خول الأمران المذكوران المحاكم الفرنسية القضاء بخصوص الدعاوى المقامة من أو ضد شركات الأسهم أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة التونسية. وتعتبر تونسية الشركات التي يوجد مقرها الإجتماعي بتونس.
[15]  حول الإشكالية العامة المتعلقة بتحديد القانون المنطبق على العقود والإلتزامات الناشئة في تونس في ظل الحماية الفرنسية أنظر:
S. Berge, Les lois commerciales de la Tunisie, Paris, LGDJ, 1914, p. 109.
[16] Projet préliminaire du code civil et commercial tunisien soumis à la commission de codification des lois tunisiennes, Santillana, Imprimerie générale, J. Picard et Cie 1987.
[17] Code civil et commercial tunisien : Avant-projet (A.P) discuté et adopté au rapport de Mr David Santiallana, membre de la commission, Imprimerie générale, J. Picard et Cie 1987.
[18]  بالمعنى الواسع للكلمة بحيث لم يقتصر المحررون على الإحالة إلى القوانين المكتوبة بل أحالوا أيضا إلى فقه القضاء وكتابات فقهاء القانون.
[19] Mohamed Kamel Charfeddine, Esquisse sur la méthode normative retenue dans l’élaboration du Code tunisien des obligations et des contrats, R.I.D.C 2, 1996, p. 427.
[20]  قسم المشروع الأولي الأحكام المخصصة لشركة العقد على النحو التالي :
الباب الثاني : الشركة بالمعنى الدقيق أو شركة العقد
أحكام عامة
القسم الأول : في مختلف أنواع الشركات : الشركات الشاملة والشركات الخصوصية
الفرع الأول الشركات الشاملة (sociétés universelles)
الفرع الثاني الشركات الخصوصية
القسم الثاني : في الإلتزامات بين الشركاء ونحو الغير
الفرع الأول : في الإلتزامات بين الشركاء
الفرع الثاني : في الإلتزامات نحو الغير
الباب الثالث : في بعض أنواع شركات العقد
القسم الأول : شركة العمل
القسم الثاني : في شركتي المفاوضة والمقارضة
الفرع الأول : في شركة المفاوضة
الفرع الثاني : في شركة المقارضة
القسم الثالث : في الشركات الفلاحية (المزارعة)
الفرع الأول : في الشركات الفلاحية عموما
الفرع الثاني : في شركة الخماس
الباب الرابع : في انحلال شركة العقد
الباب الخامس : قسمة شركة العقد وشركة الملك
[21]  قسمت الأحكام المخصصة لشركة العقد بالمشروع التهميدي على النحو التالي :
الباب الثاني : شركة العقد
أحكام عامة
القسم الأول : في أثر الشركة بين الشركاء وغيرهم
الفرع الأول : في أثر الشركة بين الشركاء
إدارة الشركة
تقسيم الأرباح والخسائر
الفرع الثاني : في آثار الشركة نحو الغير
القسم الثاني : في انحلال الشركة وإخراج الشركاء منها
الباب الثالث : تصفية وقسمة الشركة وشركة الملك
القسم الأول : التصفية
القسم الثاني : القسمة
الباب الثالث : في بعض أنواع الشركات
القسم الأول : في الشركات الفلاحية
الفرع الأول : في شركة الخماس
الفرع الثاني : في المساقات والمغارسة
[22] Mohamed Kamel Charfeddine observe que « l’avant-projet atteste d’une rupture qualitative avec le texte du projet préliminaire », op. cit., p. 426.
[23] Sociétés universelles.
[24]  بثينة بوقرة شعبان، مجلس تدوين القوانين ومشروع مجلة الإلتزامات، كتاب مائوية مجلة الإلتزامات والعقود 1906-2006، ص. 33. لم يجد الباحثون تفسيرا لاستغناء السلطات الفرنسية عن تنظيم المادة التجارية والإقتصار على المادة المدنية ؛ حمادي بن الأخضر الرائد، مجلة الإلتزامات والعقود والقانون التجاري، في كتاب مائوية مجلة الإلتزامات والعقود السابق ذكره ص. 544.
[25]  وهي شركات الفلاحة وشركة الخماس والمساقات والمغارسة وشركة الحيوان وشركة العمل.
[26]  تختلف في بعض الفصول الصيغة العربية للمجلة عن الصيغة الفرنسية.
[27]  يُفسر تاريخيا تخصيص أحكام الإستنضاض بباب مستقل في كون أن المشرع ميز، في أصل المجلة، عبر مصطلح الشركة، بين "شركة الملك" و"شركة العقد". وبعد أن ألغيت أحكام شركة الملك، لتلحق بمجلة الحقوق العينية عبر مصطلح "الشيوع"، فإن أحكام استنضاض مال الشركة تخص شركة العقد على وجه الحصر.
[28]  ألغي بموجب القانون عدد 66 لسنة 1996 المؤرخ في 26 جويلية 1966 المتعلق بتنقيح مجلة المرافعات المدنية والتجارية. النص القديم : "ليس لمن له دين على ذات الشريك أن يستوفي حقه إلا من مناب ذلك الشريك في الأرباح الحاصلة بمقتضى الميزان السنوي لا من رأس المال فإن انحلت الشركة فمما يحصل لمدينه من رأس المال بعد طرح ديون الشركة وإنما له عقلة ذلك المناب حفظا لحقوقه قبل أن تقع التصفية".
[29]  ألغي بموجب القانون عدد 129 لسنة 1959 المؤرخ في 5 أكتوبر 1959 المتعلق بإدراج القانون التجاري. النص القديم : "إذا كانت الشركة بين اثنين فقط فلمن لم يصدر منه ما اقتضى الفسخ في الصور المبنية في الفصل 1323 والفصل 1327 أن يستأذن في خلاص ما يستحقه شريكه واستمراره وحده على مباشرة الأعمال مع تحمله بما كان للشركة وعليها".
[30]  ألغيت بموجب القانون عدد 5 لسنة 1965 المؤرخ في 12 فيفري 1965، المتعلق بإصدار مجلة الحقوق العينية ونخص الأحكام الملغاة قسمة المشترك بعد حل الشركة وتصفيتها.
[31]   قانون عدد 87 لسنة 2005 المؤرخ في 15 أوت 2005، المتعلق بالمصادقة على إعادة تنظيم بعض أحكام مجلة الإلتزامات والعقود. "بعثت لجان مختصة تتولى القيام بعملية تنظيمية عامة للتشريع الجاري به العمل على أن يقتصر دورها على تهذيب مصطلحاته وشكله وتخليصه من الصياغات غير السليمة والعبارات التي فقدت صلتها بالواقع سواء لكونها دخيلة أو لارتباطها بنظم وأوضاع سياسية وإدارية متقادمة باعتبار أن هذه العملية الهامة تقتضيها المبادئ العامة للتغيير لأنها تمثل جزءا مهما من البعد الرمزي لدولة القانون ومن الهوية التونسية لتشريعنا". مداولات مجلس النواب الدورة العادية 2004-2005 جلسة 27 جويلية 2005، ص. 1170. انظر الأمر عدد 48 لسنة 1996 المؤرخ في 15 جانفي 1996 المنقح بالأمــر عدد 262 لسنة 2003 المـؤرخ في 4 فيفري 2003، المتعلق بإحداث المجلس الوطني لتنظيم الأحكام التشريعية والترتيبية الجاري بها العمل والذي أوكل إليه الإشراف على جمع الأحكام التشريعية وأحكام الأوامر الترتيبية الجاري بها العمل حسب المواد وعلى تنظيمها دون أن ينجر عن ذلك تنقيح لمضمونها.
[32] Ahemd Omrane, Dix ans de Code des sociétés commerciales, Etudes juridiques, n°18, p. 27 et s.
[33]  الفصل 1249 م.إ.ع.
[34]  الفصلان 1832 و1842 من المجلة المدنية الفرنسية.
[35]  الفصلان 1697 و1706 من المجلة المدنية الإيطالية.
[36] François Laurent, Principes de droit civil français, T. 26, Paris, A. Durand & Pedone Lauriel – Bruylant-Christophe et comp., 1877, p. 148, n°147.
[37] Bravaud-Yeybières, publié et complété par Ch. Demangeat, Traité de droit commercial, T. 1, seconde éd., Paris 1890, Librairie Marescq Ainé, Chevalier- Marescq et  Cie, Éditeurs, p. 168 et s.
[38]  قانون مؤرخ في 1 جويلية 1901 متعلق بالجمعيات. أخضع الأمر العلي المؤرخ في 15 سبتمبر 1888 تكوين الجمعيات إلى رخصة لكن دون تعريفها.
[39] Ch. Réunies 11 mars 1914 Dalloz, 1914, p. 257.
[40] Sous Cass., 4 août 1909, Sirey, 1910. 1.
[41] Cass., 4 août 1909, Bulletin des arrêts de la Cour de cassation 1909, n°111, p. 218 ; S., 10. 1.
[42] Tribunal de Thonon, 16 décembre 1910 sous Cass. Ch. réun., 11 mars 1914, S., 1918. 19. 1. 103.
[43] S. Mellouli et S. Frikha, Les sociétés commerciales, Imprimerie IME, Tunis 2008, n°133 et suivants.
[44]  تُعرف الشركة في المجلة الفدرالية للإلتزامات (الفصل 524) بكونها "العقد الذي بمقتضاه يتفق فيه شخصان أو كثر لتوحيد جهودهما أو مواردهما لتحقيق هدف مشترك."
[45]  تُعرف الشركة في المجلة المدنية الألمانية (الفصل 705) بكونها ''العقد الذي يلتزم فيه الشركاء فيما بينهم لتحقيق هدف مشترك وفق الشروط المضبوطة به، وخاصة تقديم المساهمات المتفق عليها."
[46]  تخضع هذه الشركات أو الصناديق إلى القانون الفرنسي المنطبق على هذا النوع من الشركات وغير المخالفة للقانون التونسي.
[47] Louis Milliot, La coopérative tunisienne de crédit, Essai d’organisation du crédit bancaire mutuel pour les moyens et petits commerces indigènes, Revue Algérienne, tunisienne et marocaine de législation et de jurisprudence 1924, p. 142.
[48]  وقع إلغاؤه وتعويضه بالأمر العلي المؤرخ في 15 ديسمبر 1919 المنقح وللمتمم بالأمر العلي المؤرخ في 1 فيفري 1922 والأمر العلي المؤرخ في 24 جويلية 1925 والأمر العلي المؤرخ في 8 ديسمبر 1926 والأمر العلي المؤرخ في 1 جويلية 1929.
[49]  الأمر العلي المؤرخ في 19 فيفري 1957 في تنظيم القانون الأساسي المتعلق بالملكية المشتركة للعمارات المقسمة إلى طوابق. مازال هذا الأمر ساري المفعول ولكنه بقي مجهولا من شراح القانون وأصحاب المهن القانونية علما وأن قانون المصادقة على مجلة الحقوق العينية لم يلغ سوى احكام ملكية الطبقات التي كانت منظمة عن طريق هذا الأمر. يسمح الفصل 2 من الأمر المذكور بتكوين هذه الشركات في جميع الصيغ المعترف بها بالتشريع المعمول بها قانونا أي يمكن أن تكون هذه الشركات بصفة خاضعة لمجلة الشركات التجارية أو لمجلة الإلتزامات والعقود أو لأي شكل آخر من الأشكال القانونية كالتعاضديات. لكن يبقى ميدان تطبيق هذا النص ضيقا لأنه لا يسري إلا على العقارات المسجلة.
[50]  نشير هنا إلى القانون عدد 19 لسنة 1963 المؤرخ في 27 ماي 1963، المتعلق بالتعاضد في الميدان الفلاحي. ميز هذا القانون بين تعاضديات الإنتاج، بأصنافها الخمس، وتعاضديات الخدمات الفلاحية وتخضع جميعها في تكوينها لقواعد المنطبقة على الشركات الخفية الإسم. تختلف تعاضديات الإنتاج عن تعاضديات الخدمات الفلاحية في المسألة التي نحن بصددها. فالمرابيح التي تحققها تعاضديات الإنتاج، وتسمى فواضل، "يمكن ترجيعها إلى المنخرطين بنسبة الأسهم التي لهم في الشركة". أما في تعاضديات الخدمات، فإن ترجيعها للمنخرطين "يكون بنسبة الخدمات المسداة للشركة". وما نلاحظه هو من جهة أن المشرع لا يستعمل عبارة مرابيح بل عبارة فواضل، وذلك للتعبير عن رغبته في الإبتعاد عن المعنى الرأسمالي للمرابيح، ومن جهة أخرى أن الفواضل، في شركات الخدمات الفلاحية، لا ترجع للمتعاضدين بنسبة الأسهم التي يملكونها بل بنسبة الخدمات المسداة للتعاضدية. نشير ختاما إلى أن المشرع تدخل بموجب القانون عدد 94 لسنة 2005 المؤرخ في 18 أكتوبر 2005 ليلغي جزئيا أحكام القانون 19 لسنة 1963 فيما يخص تعاضديات الخدمات الفلاحية ليعوضه بنظام جديد وتسمية جديدة هي ''الشركات التعاونية للخدمات الفلاحية''.
[51]  الأمر العلي 15 مارس 1951 المنظم للجمعيات النقابية للملاكة ؛ انظر أيضا الفصل 45 من مجلة التهيئة الترابية والتعمير المصادق عليها بالقانون عدد 122 لسنة 1994 المؤرخ في 28 نوفمبر 1994 الذي يجيز إحداث نقابة مالكين تضم وجوبا بعد تكوينها جميع مالكي الأراضي والعقارات وذلك لغرض القيام لدى مختلف الإدارات والسلط العمومية بالإجراءات القانونية لتسوية وضعية العقارات وإعداد برنامج تهيئة وجمع المساهمات المالية من المالكين وتقرير اقتراض الأموال اللازمة إن اقتضى الأمر وإدخال تعديلات على حدود العقارات وفي مادة التحوير العقاري والقيام بعمليات المعاوضة بين المالكين المنخرطين في النقابة. انظر أيضا النظام الأساسي النموذجي لنقابات المالكين المصادق عليه بأمر عدد 542 لسنة 1997 بتاريخ 22 مارس 1997.
[52]  المرسوم عدد 1 لسنة 71 المؤرخ في 20 أوت 1971 المحدث لجمعية مالكي الزياتين. "يمكن إحداث جمعيات مالكي ضيعات الزياتين من بين المالكين وكل الأشخاص الذين يتصرفون بأي وجه من الوجوه في ضيعات الزياتين أو يقومون بإدارة شؤونها ويقع إحداث تلك الجمعيات بقرار من وزير الفلاحة وطلب من أغلبية من يهمهم الأمر. وعندما يتقرر إحداث الجمعيات المذكورة تصبح إجبارية بالنسبة لكافة ضيعات الزياتين الكائنة بالمنطقة المعينة. وتعتبر الجمعية ذات مصلحة عمومية تتمتع بالشخصية المدنية. وتكلف بالقيام بحراسة الضيعات وحفظها وبصيانة الصابة والسهر على تطبيق قوانين الصيد البري. وعند الإقتضاء تسهر وتساعد على إجراء عمليات المداواة ومقاومة العاهات والأمراض التي تصيب شجر الزيتون". وقد أصحبت هذه الجمعيات تسمى مجمع تنمية في قطاع الفلاحة والصيد البحري المنظمة بالقانون عدد 43 لسنة 1999 المؤرخ في 10 ماي 1999 كما تنقيحه بالقانون عدد 24 لسنة 2004 المؤرخ في 15 مارس 2004.
[53]  الفصل 19 فقرة 2 م.ت.
[54] Christine Labastie-Dahdouh et Habib Dahdouh, Droit commercial, Volume 2, Entreprises sociétaires, Tome 1, règles communes, IHE Editions 2003, p. 151.
[55]  الفصل 2 م.ش.ت.
[56]  الفصل 439 م.ش.ت.
[57] Sociétés de moyens.
[58]  توفيق بن نصر، تعليق على قانون الشركات التجارية، طبعة أولى، دار المزيان للنشر، سوسة 1996، ص. 11.
[59]  الفصل 62 م.إ.ع. : "لا يسوغ إلا التعاقد إلا فيما يصح التعامل من الأشياء والأعمال والحقوق المجردة".
[60]  إذا ما حدث هذا التغيير الشكلي فإنه لا حاجة لعبارة ''سائر الناس".
[61]  طالما لا تتعرض المجلة إلا للعقد بين المسلمين، فإن العقد بين المسلم وغير المسلم يبقى خارجا عن مجال النص وغير مشمول به. يتعرض الفقه الى المسألة لبيان مشروعية إقامة شركة بين مسلم وكافر وحكمها بعد وقوعها، انظر محمد تاويل، الشركات وحكمها في الفقه الإسلامي، طبعة أولى، دار ابن حزم، بيروت 2009، ص. 305.
[62]  صلاح الدين الملولي، إشكالية المصادر ومكانة الفقه الإسلامي أمام فقه القضاء المدني، خمسون عاما من فقه القضاء المدني، مركز النشر الجامعي 2010، ص. 79؛ فوزي بالكناني، فقه القضاء المدني والفقه الإسلامي، نفس المرجع ص. 99.
[63] Tribunal de l’Ouzara, révision civile, 15 novembre 1926, Revue algérienne, tunisienne et marocaine de droit 1926, Jurisprudence, p. 69, note critique Georges Rectenwald.
طرح السؤال ما إذا يجوز حسب الشرع أن يكون ثمن كراء الأرض الفلاحية مقدار مشاع من منتوجات الأرض المكراة. طرح السؤال لأن الفصل 733 م.إ.ع يحيل إلى الفصل 575 من نفس المجلة. نقضت محكمة الوزارة حكما استئنافيا قضى بالبطلان معتبرة أن الشرع يجيز اشتراط دفع ثمن الكراء عينا بواسطة جزء من منتوجات الأرض.
[64]  الفرق بين هذين الصورتين في التدوين هو أن القاعدة مستمدة ماديا من الفقه الإسلامي غير أنها تدمج في القاعدة الوضعية أما في الصورة الثانية، فإن الفقه الإسلامي يصبح مصدرا شكليا من مصادر القانون بموجب الإحالة الصريحة إليه من القانون الوضعي.
[65]  قد يساند البعض القول بأن حذف الإشارة إلى "الشرع" صلب الفصل 1253 يجب أن يمتد إلى باقي فصول المجلة حتى يقوم تحرير المجلة على خط فكري واحد.
[66]  أخذت القاعدة عن الفصل 1932-6 من المجلة المدنية الإيطالية.
[67]  نفس الحل اعتمدته المجلة المدنية الفرنسية صلب الفصل 1834 الذي يشترط الكتب كوسيلة إثبات الشركة إذا فاقت المساهمات مبلغا معينا ولا توجد إحالة من المشروع التمهيدي إلى المجلة المدنية بل إحالة إلى كتابات الفقهاء Lyon-Caen et Renault وAubry et Rau. يشار أيضا أن المشروع التمهيدي أحال إلى الفصل 552 من مجلة الإلتزامات السويسرية فوجدناه ينطبق على شركات المفاوضة ويشترط ترسيمها بالسجل التجاري علما وأن المجلة السويسرية تتعرض لما يسمى الشركة البسيطة التي تخضع لمبدأ رضائية العقود المكرس بالفصل 9 وهي لا تتمتع بالشخصية القانونية.
[68]  لكن انظر الفصل 1326 م.إ.ع الذي يلزم بإشهار حل الشركة التجارية.
[69]  في العلاقة أيضا مع الغير حيث لا يمكن معارضة الغير بوجود الشركة إلا بكتب ثابت التاريخ.
[70]  انظر خلافا لذلك القرار التعقيبي عدد 9272 المؤرخ في 5 مارس 1984، نشرية محكمة التعقيب القسم المدني، ج 1، سنة 1985، ص. 305، الذي نقض القرار الإستئنافي لرفضه الأخذ بالبينة لإثبات وجود شركة فلاحية.
[71]  الفصل 473 م.إ.ع.
[72]  بطبيعة الحال، يجب مراعاة القواعد المتعلقة بالعقارات المسجلة.
[73]  الفصل 1835 من المجلة المدنية الفرنسية.
[74]  لم يكن ثمة نظام سجل تجاري في تاريخ إصدار مجلة الإلتزامات والعقود ولكن صدر في وقت لاحق الأمر العلي المؤرخ في 16 جويلية 1926 المحدث للدفتر التجاري الذي حصر إلزامية الترسيم بالدفتر في التجار والشركات التجارية الفرنسية والشركات التجارية التونسية والشركات التجارية الأجنبية لها مقر أو فرع في تونس (الفصل 3).
[75]  يبقى أن نحدد أحكاما انتقالية بخصوص الشركات المحدثة رضائيا في ضل القانون القديم.
[76]  الفصول 6 و16 و332 و391 و431 و1083 و1101 و1132 و1159 م.إ.ع.
[77]  تتعرض المجلة المدنية السويسرية إلى الذوات المعنوية بالفصل 52 وما بعده. فلا تتمتع الشركات المنظمة والمؤسسات التي لها هدف ووجود خاص بالشخصية القانونية إلا من تاريخ ترسميها بالسجل التجاري. وتعرضت مجلة الإلتزامات السويسرية للشركات صلب الفصل 524 وما بعده.
[78]  يجهل الفقه الإسلامي مصطلح الشخصية الإعتبارية، انظر :
Sélim Jahel, La place de la Chari’a dans les systèmes juridiques des pays arabes, Editions Panthéon Assas 2012, LGDJ Diffuseur, p. 327.
[79] Cass. req., 23 février 1891, D., 91, 1, 337 ; Henri Capitant, Les grands arrêts de la jurisprudence civile, 10e édition  1994, Dalloz, p. 71.
[80] Cass. req., 2 mars 1892, D., 92, 1, 169.
[81] Lyon-Caen et Renault, Tome 2, p. 93 : « Sans doute, divers articles du Code emploient le mot société ; mais c’est seulement là une expression abrégée destinée à indiquer que les associés sont considérés dans ces articles au oint de vue de leurs intérêts collectifs, non des intérêts individuels de chacun d’eux ».
[82] أحال المشروع التمهيدي لمجلة الإلتزامات والعقود إلى الفصل 718 من المجلة المدنية الألمانية.
Article 718 : « Les apports des associés et les objets acquis au moyen de la gestion pour le compte de la société deviennent le patrimoine commun des associés »
في تعليق  C. Bufnoir وغيره على الفصل 718 من المجلة نقرأ ما يلي
« Cet article est suivants soumettent les biens sociaux au régime dit « de la propriété en main commune » ou « à main réunis ». Cette notion est purement germanique…elle est différente de la copropriété romaine qui constitue la réunion, la somme des quotes-parts. On voit aussi sa distinction d’avec la personnalité morale, dont l’essence est la création d’un être fictif, distinct de la personne des communistes, mis à la tête du patrimoine ». Code civil allemande, traduit et annoté par C. Bufnoir et autres,  Tome 2, Paris, Imprimerie nationale, p. 244-245.
كما أحال المشروع التمهيدي إلى الفصول 82 و187 و236 من المجلة التجارية الإيطالية. نص الفصل 82 على ما يلي
Article 82 : « En l’absence de stipulations contraires, les choses dont il est fait apport deviennent la propriété de la société ».
كما أحال المشروع التمهيدي إلى الفصل 1202 من المجلة المدنية النمساوية :
Article 1202 : « L’associé qui n’a mis dans la société qu’une partie de sa fortune peut posséder une fortune distincte de celle de la société et dont il est en droit de disposer librement. Les droits et obligation qu’un tiers peuvent avoir contre la société doivent donc être distingués des droits et obligations qu’il peut avoir contre un associé ».
واستخلص الفصل 1203 من ذلك ما يلي :
« Par conséquent celui qui a quelque chose à réclamer ou à payer à un associé en particulier, et non à la société, ne peut le demander ou le payer qu’à cet associé. De même chaque associé n’a de droit ou ne contracte d’obligations en ce qui concerne les dettes et les créances sociales qu’à concurrence de sa mise, sauf le cas présumé à l’égard des commerçants, où tous seraient obligés ou auraient stipulés d’une manière solidaire en leur faveur ».
[83]  لا يقيم Pothier تمييزا بين الشيوع والشركة. فبالنسبة له فإن الشركة هي عقد والشيوع شبه عقد :
« C’est en cela seulement, disait-il, que consiste la simple différence de la société et de la communauté ». Il critique celui qui considère que la communauté diffère de la société en ce que dans la société le capital que chacun des associés y met  n’est pas commun, et qu’il n’a pas proprement que le gain qui soit commun. Il observe si des associés ne mettent des fois que la jouissance de certaines choses, dont ils demeurent chacun séparément propriétaires, ils mettent aussi quelquefois en société les choses mêmes qu’ils apportent, et les rendent communes entre eux aussi bien pour la propriété que pour la jouissance ». Pothier, Robert Joseph, œuvres complètes Tome 7, Traité du contrat de bail à rente, du contrat de société, des cheptels, de L’Imprimerie de Pidot, L’aîné  p. 150. Deux auteurs ont remarqué que « Tout comme Pothier, le Code civil, quand il définissait, en 1804, la société  comme un contrat par lequel deux ou plusieurs personnes mettaient en commun quelque chose, entendait que la société était une communauté entre particuliers, une copropriété, une indivision comparable à l’indivision héréditaire, à ceci près que cette indivision était voulue et organisée par les indivisaires ». Paul Didier et Philippe Didier, Droit commercial, Tome 2, Les sociétés commerciales, Economica 2011, p. 32.
أحال المشروع التمهيدي إلى الأستاذينAubry  وRau في كتباهما دروس في القانون المدني الفرنسي حسب طريقة Zachariae الذين كتبا ما يلي :
« A la différence des sociétés commerciales, les sociétés civiles ne forment pas des personnes morales ou juridiques, ayant une existence propre et distincte de la personnalité individuelle des associés, à moins qu'elles n'aient été établies et qu'elles ne fonctionnent sous l'une des trois formes propres au commerce ».
واستخلص من ذلك الأستاذان Aubry  وRau ما يلي :
« La propriété des objets composant le fonds commun, réside sur la tête des divers associés, qui sont, chacun individuellement, copropriétaires de ces objets, dans la proportion de leurs mises », Cours de droit civil français, d’après la méthode Zachariae, 3e édition, Tome troisième, Paris, imprimerie et librairie générale de jurisprudence, Cosse imprimeur éditeur, 1856, n°377, pp. 394-395.
بقي موقف الفقيهين بدون تغيير في الطبعة الخامسة للكتاب (انظر الهامش عدد 100 أسفله).بعد صدور قراري محكمة التعقيب الفرنسية السابق ذكرهما (الهامشان 79 و80 أعلاه) المقرين للشخصية الإعتبارية للشركة المدنية.
[84]  انظر أيضا الفصل 410 م.إ.ع بخصوص تقادم الدعوى بين الشركاء وبين الشركاء والغير إذا تعلقت بالإلتزامات الناشئة عن عقد الشركة. فلا حديث في هذا الفصل عن تقادم الدعوى بين الشركة والشركاء. انظر أيضا الفصل 1159 م.إ.ع الذي يقر انتهاء الوكالة الممنوحة من ذات معنوية أو من شركة بانتهاء الذات المعنوية أو بانتهاء الشركة. فالمشرع يميز في النص الأخير بين مصطلحي الذات المعنوية والشركة وإن ساوى بينهما في الحل القانوني بخصوص تحديد سبب انتهاء الوكالة. فإذا كان في تصور المشرع أن الشركة هي ذات معنوية فإنه كان عليه ان يقتصر على استعمال مصطلح ذات معنوية الذي يستغرق الشركة وأي تجمع آخر يمتع بالشخصية المعنوية.
[85]  انتقد الأستاذان Lyon-Caen و Renaultهذا التفسير إلا أن نقدهما هذا لا يتجاوز الشركات التجارية وهما يقران بأن الشركات المدنية لا تحرز على الشركات المدنية ويؤدي ذلك، حسب قولها،  إلى خطر تزاحم المدينين الإجتماعيين والمدين الشخصيين خاصة وانه لا يوجد نص مماثل للفصل 1315 في المجلة المدنية الفرنسية.
Lyon-Caen et Renault, Traité de droit commercial, 2e éd. Tome 2, Librairie Cotillon, F. Pichon successeur,  imprimeur éditeur, p. 78 et p. 94.
[86]  قد تكون الإحالة إلى الفصل 129 مبنية على خطأ مطبعي والأرجح أن يكون الصواب الفصل 122
Article 122 du Code du commerce allemand (figurant dans le chapitre relatif à la société en nom collectif) : « En cas de faillite de la société, les créanciers de celle-ci sont d’abord payés sur le fonds social et ils ne peuvent poursuivre le complément de leurs droits sur la fortune des associés que pour la différence ».
« Les lois particulières de chaque Etat déterminent jusqu’à quel point les créanciers particuliers des associés ont un privilège sur la fortune personnelle de ces derniers ».
[87] Article 106 du Code de commerce italien (figurant dans une section relative à la société en nom collectif) : « Les associés en non collectif sont obligés solidairement pour les opérations faites au nom et pour le compte de la société sous la signature qu’elle a adopté, si cette signature émane des personnes auxquelles la société l’a déléguée. Toutefois les créanciers de la société ne peuvent actionner personnellement un des associés avant d’avoir épuisé leur action contre la société ».
[88] Article 564 du Code des obligations suisse (figurant dans un titre relatif à la société en nom collectif) : « Les associés sont tenus, solidairement et sur tous leurs biens, des engagements de la société ».
« Toute clause contraire est nulle et de nul effet à l’égard des tiers ».
« Néanmoins on ne peut rechercher un associé personnellement à raison d’une dette sociale que lorsque la société a été dissoute ou qu’elle a été l’objet de poursuites restées infructueuses ».
Article 568 du Code des obligations suisse : « Lorsque les biens de la société sont insuffisants pour désintéresser complètement ses créanciers, ceux-ci ont le droit de poursuivre le paiement du solde de leurs créances sur les biens personnels de chacun des associés, en concurrence avec les créanciers particuliers de ces derniers ».
 [89] يحيل المشروع التمهيدي إلى الفقرة 339 من المصنف لكننا عند التثبت وجدنا ان موضوعها لا يوافق المسالة التي نحن بصددها.
[90] Cass., du 2 décembre 1885, D 1886, 1, 357 « Les sociétés dissoutes étant considérées comme subsistantes pour les besoins de la liquidation, les partages qui peuvent intervenir entre les associés ne sont, jusqu’à la clôture de cette opération, que des actes anticipés qui ne produisent que des droits éventuels, et ne peuvent porter atteinte au gage des créanciers sociaux, ni à leur droit de préférence sur l’actif social, à l’encontre des créanciers personnels des associés ».
[91] Article 85 du Code de commerce italien : « « Tant que dure la société, les créanciers particuliers ne peuvent faire valoir leurs droits que la part de bénéfices revenant à cet associé d’après le bilan social ; si la société est dissoute, ils doivent se contenter de la quote-part de leur débiteur dans la liquidation. Ils peuvent toutefois saisir cette quote-part ; s’il s’agit d’une société en commandite par actions ou d’une société anonyme ils peuvent saisir et même vendre la part ou les actions appartenant à leur débiteur ».
[92] Article 569 du Code des obligations suisse : «  Les créanciers personnels d’un associé n’ont pour se faire payer ou pour obtenir des sûretés, aucune action sur les biens, créances, ou droits compris dans l’actif social. Ils ne peuvent procéder à une saisie ou à tel autre acte d’exécution que sur les intérêts, honoraires ou bénéfices auxquels leur débiteur a droit dans la société, ou sur la part qui lui revient dans la liquidation ».
[93] Lyon-Caen et Renault, Traité de droit commercial, 2e éd. Tome 2, Librairie Cotillon, F. Pichon successeur,  imprimeur éditeur, n°339.
[94]  الفصل 77 فقرة أخيرة من المجلة التجارية الإيطالية.
[95]  الفصل 52 من مجلة الإلتزامات السويسرية.
[96] Article 725 du Code civil allemand : « Lorsqu'un créancier de l'un des associés a opéré la saisie de la part de l'associé dans le patrimoine social, il peut dénoncer la société sans tenir compte d'aucun délai de dénonciation, à moins que le titre de la dette ne soit exécutoire que par provision. Tant que subsiste la société, le créancier ne peut faire valoir les droits de l'associé résultant du rapport juridique de société, excepté la prétention à une part dans les bénéfices ».
[97]  انظر أيضا الفصل 1314 م.إ.ع بخصوص الإشارة إلى عنوان الشركة أي تسميتها. فالتسمية هي من الخصائص التي تمكن من التعريف بالشخص.
[98] Article 571 du Code des obligations suisse : « Le débiteur de la société ne peut opposer la compensation de ce que lui doit l’un des associés personnellement ».
« De même, l’un des associés ne peut opposer la compensation de ce que son créancier doit à la société ».
« Toutefois un créancier de la société qui est en même temps débiteur de l’un des associés peut opposer la compensation à ce dernier dans les cas prévus à l’article 564 al. 3 »
[99]  تحديدا الفقرة الثانية من الفصل 719 :
Article 719 al. 2 du Code civil allemand : « Contre une créance qui fait partie du patrimoine social, le débiteur ne peut compenser une créance qui lui appartient contre les associés individuellement »
[100]  أنظر ما كتبه الأستاذان Lyon-Caen et Renault :
« En Allemagne, la personnalité civile des sociétés anonymes est admise (art. 213 C. com. Allemand). Mais une controverse existe sur le point de savoir s’il faut admettre aussi la personnalité des sociétés en commandite par actions et surtout des sociétés en commandite par intérêts et des sociétés en non collectif.
« Au reste, il y a lieu de faire, ici, au point de vue pratique, une remarque analogue à celle qui a été présentée plus au haut à propos des solutions admises en Angleterre. Il est unanimement reconnu, même pour les sociétés auxquelles la personnalité juridique est refusée : a) qu’elles peuvent intenter des actions en justice ou y défendre sous leur raison sociale, sans que les noms des associés aient à figurer dans les actes de procédure (art. 111 C. com. allemand) ; b) que les créanciers sociaux ont le droit de se faire payer sur les biens de la société à l’exclusion des créanciers personnels des associés (arft. 122 C. com. allemand) ; c) qu’un associé ne peut disposer, même pour sa part sociale, des biens composant l’actif de la société (art. 120 C. com. allemand) ; d) qu’il ne s’opère pas de compensation entre les créanciers de la société contre un tiers  et les créanciers de ce tiers contre la société (art. 121 C. com. allemand) » Lyon-Caen et Renault, Traité de droit commercial, Tome 2, 2e édition 1892, Librairie Cotillon, F. Picho, Successeur, Imprimeur-Editeur, p. 89.
[101]  الفصل 192 م.ح.ع.
[102]  الفصل 15 م.ح.ع.
[103] Farouk Mechri et Mohamed Hachem, Droit aux vacances et vacance du droit, évolution du droit tunisien autorise-t-elle l’introduction de la ‘’multipropriété’’ ? RTD trentenaire 1953-1983, p. 547 ; Christine Labastie-Dahdouh et Habib Dahdouh, Droit commercial, Volume 2, Entreprises sociétaires, Tome 1, règles communes, IHE Editions 2003, p. 14.
 المسألة خلافية لدى محمد الشرفي وعلي المزغني، أحكام الحقوق، دار الجنوب للنشر 1995، ص. 265، انظر أيضا موقف الأستاذ محمد كمال شرف الدين، الذي يميل إلى نظرية الإفتراض، محمد كمال شرف الدين، قانون مدني، النظرية العامة - الأشخاص – إثبات الحقوق، الطبعة الأولى ص. 240.
[104]  كتب الأستاذ Etienne Bartin المواصل لدروس القانون المدني الفرنسي للأستاذين Aubry et Rau بعد تحول فقه القضاء الفرنسي عندما أقر الشخصية الإعتبارية للشركة المدنية ما يلي :
« La Chambre des Requêtes de la Cour de cassation, dans deux arrêts retentissants du 23 février 1891, Sir., 92, 1,73 (note Meynial) et du 2 mars 1892, Sir., 92, 1, 497 (note Meynial), a expressément consacré la doctrine contraire. Cpr. notes 17 bis et 20 infra. La note de M. Meynial sous le premier de ces arrêts relève avec beaucoup de soin les précédents, d'ailleurs très flottants, de cette jurisprudence, et montre qu'il ne suffit pas, pour la justifier, de solliciter en ce sens les textes du Code civil : il faut les lire avec une prévention systématique. La seconde note de M. Meynial, sous l'arrêt du 2 mars 1892, complète la démonstration, en rattachant la doctrine de la limitation de la personnalité civile aux sociétés commerciales à l'histoire de la formation et du développement de la notion de la personnalité civile dans notre ancien droit. Si cette jurisprudence se maintient, il faut souhaiter, avec M. Hayem, Etudes sur les sociétés civiles, n° 282, qu'une réforme législative intervienne, pour leur imposer, comme condition d'acquisition de la personnalité civile, la publicité de leur statut ». Aubry et Rau, Par Etienne Bartin, Cours de droit civil français, 5e édition, Tome sixième, Paris, imprimerie et librairie générale de jurisprudence, Marchal et Billard, G. Godde successeur, 1920, n°377, p. 12.
[105]  يشار إلى الإختلاف بين النص العربي والنص الفرنسي الذي يكرس في آخره حكما يبدو مناقضا لما جاء في مقدمته :
 
Article 1273 « Tout associé est tenu d’apporter dans l’accomplissement de ses obligations envers la société la diligence qu’il apporte dans ses propres affaires; tout manquement à cette diligence est une faute dont il est tenu de répondre envers les autres associés. Il répond aussi de l’inexécution des obligations résultant de l’acte de société, et de l’abus des pouvoirs à lui conférés. Il ne répond du cas fortuit et de la force majeure que lorsqu’ils ont été occasionnés par sa faute ou par son fait ».
 
[106]  الفصل 1005 م.إ.ع
[107]  الفصل 1021 م.إ.ع
[108]  أُخذ النص من الفصل 709 من المجلة المدنية الألمانية :
Article 708 du Code civil allemand : « Tout associé, dans l’accomplissement des obligations qui lui incombent, n’est tenu de répondre que des soins qu’il apporte d’ordinaire à ses affaires propres ».
والفصل 538 من مجلة الإلتزامات السويسرية :
Article 538 du Code fédéral des obligations : « Chaque associé doit apporter aux affaires de la société la diligence et les soins qu’il met habituellement à ses propres affaires ».
[109]  يذكرنا هذا النص بالإمتياز الخاص الذي يمكن أن ينص عليه صلب العقد التأسيسي للشركة الخفية الإسم على ضوء تقرير مراقب مساهمات.
[110]  مثل التبرع بالمال والكفالة عن الغير والتحكيم والتفويت في الأصل التجاري صبرة واحدة والتسليم في توثقة بدون وفاء.
[111]  انظر الفقرة 74 أسفله بخصوص تأثير تلك القيود على صحة العقود المبرمة مع الغير في صورة تجاوز الوكيل سلطاته.
[112]  الفصلان 77 و85 م.ش.ت.
[113] S. Mellouli et S. Frikha, Les sociétés commerciales, op. cit., n°145 et suivants.
[114] Christine Labastie-Dahdouh et Habib Dahdouh, Droit commercial, Volume 2, Entreprises sociétaires, Tome 1, règles communes, IHE Editions 2003, p. 14.
[115]  القانون عدد 112 لسنة 1996 المؤرخ في 31 ديسمبر 1996 المتعلق بالنظام المحاسبي للمؤسسات.
[116]  الفصل 1 الفقرة 2 من القانون : "ينطبق القانون على كل شخص طبيعي أو معنوي ملزم بمسك محاسبة حسب التشريع الجاري به العمل ..."
[117]  الفصول 1277 و1304 و1307 و1336 و1345.
[118]  لا تخضع الشركة المدنية للضريبة على أرباحها بل هم الشركاء الذين يخضعون لذلك ويقتصر دور الشركة على خلاص تسبقة يطرحها الشركاء من الضريبة المستوجبة عليهم.
[119]  لا يمكن للشركة المدنية أن تتمتع بحرية الإثبات وبالتالي فإن وسائل الإثبات المأخوذة من المحاسبة لا تهمها.
[120]  تلزم الصيغة الحالية للفقرة الأولى المديرين بدعوة الشركاء للتداول فيما يتجه جبر ما نقص أو الإبقاء على الشركة بما بقي من راس المال أو حلها. فالمدير هو الذي يقترح الحل الذي يراه مناسبا على الشركاء ويتداولون حوله بالشروط اللازمة لتحوير عقد الشركة.
[121]  الفصول 27 و142 و388 م.ش.ت.
[122]  الفصل 1153 م.إ.ع.
[123]  الفصل 1179 م.إ.ع.
[124]  يجب استكمال النص بالتنصيص على أن المحيل يبقى مطلوبا بالديون السابقة عن إشهار الإحالة طبق القانون.
[125]  يفهم من هذا النص أن نسبة المساهمة في رأس المال التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار لتحديد مدى مسؤولية الشركاء هي التي تكون عند تاريخ حلول الدين وليس تلك التي كانت عند نشأته.
[126]  انظر الفقرة 49 أعلاه.
[127]  انظر الفقرة 71 أعلاه.
[128]  الفصل 2 من قانون 17 أفريل 1995، المتعلق بإنقاذ المؤسسات التي تمر بصعوبات اقتصادية.
[129]  الفصل 388 م.ش.ت ولم يكرس الفصل 144 من نفس المجلة حلا مماثلا بخصوص الشركة ذات المسؤولية المحدودة.
[130]  مثلا الفصل 30 فقرة 5 م.ش.ت والفصل 1333 م.إ.ع ؛ الفصل 31 م.ش.ت والفصل 1335 م.إ.ع ؛ الفصل 29 م.ش.ت والفصل 1334 م.إ.ع ؛ الفصل 32 م.ش.ت والفصل 1336 م.إ.ع ؛ الفصل 42 م.ش.ت والفصل 1337 م.إ.ع ؛ الفصل 32 م.ش.ت والفصل 1341 م.إ.ع.
[131] Abdelmajid Abouda, Les effets de la dissolution d’une société commerciale sur les droits des créanciers, in La passion du droit, Mélanges en l’honneur du Professeur M.L Hachem, publications de la faculté de droit et des sciences économiques et des sciences politiques de Tunis, Tunis, 2006, p. 561.
[132]  يؤدي هذا النص بطريقة غير مباشرة إلى زيادة التزامات الشركاء خلافا لما كرسه الفصل 1268 م.إ.ع.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire